# وإن خالفه المطلوب؛ لأن الحق له. المازري: وإن اتفق الخصمان (¬1) كل واحد (¬2) منهما طالب ومطلوب، وطلب كل منهما التحاكم عند قاض غير الذي أراده الآخر، فإن (¬3) لكل منهما أن يطلب صاحبه عند من شاء (¬4)، وحكي عن بعضهم: أنه لا يراعى الطالب وإنما يراعى أقربهما مكانا، فإن استوى المكانان، أو كان كل منهما طالبا، فأشار المازري إلى أنه يرجح من جاء رسوله أولا، فإن استووا أقرع بينهما إن اتفقا على القرعة، وإلا فلا بد من حاكم يقرع بينهما جبرا (¬5)، وإلى هذا أشار بقوله: (ثم من سبق رسوله (¬6) وإلا أقرع) قوله: (كالإدعاء) أي كاختلافهما في موجب الإبتداء؛ وهو أن يقول كل واحد منهما للآخر: أنا هو المدعي، وأنت المدعي عليه؛ فإن تبدئة المدعي هو الواجب إن قامت له بينة، أو ما يصدقه وإلا أقرع بينهما (¬7).
قوله: (وتحكيم غير خصم، وجاهل، وكافر، وغير مميز في مال وجرح) أي: وكذا يجوز تحكيم غير الخصم ومن معه؛ بأن يتفق الخصمان على من يحكم (¬8) بينهما في واقعة، وليس مولى (¬9) من جهة الإمام ولا غيره، ونص عليه المازري فيه (¬10) وغيره (¬11)، فلو حكم أحدهما خصمه لم يمض، وقيل: يمضي. وقيل: إن كان المحكم غير القاضي لم يمض وإلا مضى (¬12). وأشار اللخمي والمازري إلى بطلان حكم الجاهل بلا خلاف؛