# أعتق عند موته ستة أعبد لم يكن له غيرهم فأقرع بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتق (¬1) اثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا"، وفي رواية: "أنه أوصى بعتقهم". وقد ذكر هنا أن القرعة تكون في أربعة أوجه: الأول: أن يعتق عبيدا في مرضه ولم يحملهم الثلث. الثاني: أن يوصي بعتقهم، وسواء سماهم فقال: فلان وفلان أو لم يسمهم ولم يحملهم الثلث. الثالث: أن يوصي بعتقهم (¬2) فيقول: أعتقوا ثلث عبيدي ولم يعين من يعتق. الرابع: أن ينص على عدد سماه من عبيده، وهم أكثر مما سمى، والمشهور إعمال القرعة في الجميع وهو مذهب ابن القاسم (¬3)، وقال أشهب وأبو زيد وأصبغ: لا يعتق المبتلون في المرض بالقرعة وإنما يعتق من كل واحد بغير سهم (¬4) ووافقوا على ذلك في الوصية (¬5). ابن عبد البر: وهو خلاف السنة (¬6). وقال المغيرة: القرعة (¬7) خطر (¬8) ولا يجوز إلا حيث جاء الأثر، وهو أن يعتق عبيده عند موته ولا مال له غيرهم، قال: وليس هذا مما يقاس عليه، وحمل عليه أنه يتهيأ في عتق المبتل في المرض، ولا يتهيأ في الوصية عكس قول أشهب. وروي عن ابن نافع أنه لا قرعة في الرقيق في العتق (¬9) إذا كان للمالك (¬10) مال غير الرقيق وروي عن مالك وابن القاسم (¬11).
قوله: (وإن أعتق عبيدا) أي: بتلهم في مرضه، وقوله: (ولم يحملهم الثلث) هي جملة حالية عائدة على مسألة التبتيل (¬12) في المرض والوصية بالعتق كما تقدم.