الأول: أن يكون المجني عليه حرا، فلا تحمل قيمة العبد المجني عليه، وقد جاء في الحديث: "لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا اعترافا".
الثاني: أن تكون الجناية خطأ، فلا تحمل العمد للحديث، وفي حكم الخطأ العمد الذي لا قصاص فيه كالمأمومة والجائفة وكسر الفخذ، وإليه رجع مالك بعد أن قال: إن ذلك في مال الجاني، وقيل: يبدأ أولا بمال الجاني فإن عجز تمم من العاقلة (¬1).
الثالث: أن تكون الجناية ثبتت ببينة أو لوث لا باعتراف للحديث، واختلف هل تحمل جناية المعترف بالخطأ أم لا؟ على أقوال.
قوله: (على العاقلة والجاني) وهو متعلق بقوله: (ونجمت دية الحر الخطأ) وأشار به إلى أن الجاني يدخل مع العاقلة، ويكون كواحد منهم، وفي ذلك روايتان، ومذهب المدونة منهما ما ذكر، واستظهره ابن القصار، اللخمي: وهو الصواب (¬2). وذكر عبد الوهاب في إشرافه عن بعض أصحابنا أن قوله بدخوله معهم استحسان، وليس بقياس (¬3).
قوله: (إن بلغ ثلث دية المجني عليه أو الجاني) هذا هو الشرط الرابع، وقد جاء في الحديث: "تحمل العاقلة الثلث فصاعدا"، حكاه في الذخيرة (¬4) وغيرها، وهو قول الفقهاء السبعة (¬5)، ومذهب المدونة (¬6)، وهو الأشهر أنها تحمل ثلث (¬7) دية المجني عليه أو الجاني، فلو جنت امرأة على رجل (¬8) ما يبلغ ثلث ديتها حملتها العاقلة. وفي العتبية: أن المعتبر ثلث دية المجني عليه دون الجاني (¬9)، وتظهر ثمرة (¬10) الخلاف في