ولابن القاسم وأشهب: أن الخضرة إلى السواد أقرب من الصفرة قال: في ذلك كله بقدر ما ذهب من بياضها إلى ما بقي منه إلى سوادها، وقاله ابن يونس، وفي النوادر (¬1)، وحكى الباجي عن أشهب أن الخضرة إلى السواد أقرب ثم الصفرة (¬2)، ويكمل عقلها أيضا إذا ضربها فاضطربت جدا (¬3)، كما قال هنا، ولأنه ذهب بمنفعتها، يريد: إذا لم يرج نباتها (¬4).
قوله: (وإن ثبتت لكبير قبل أخذ عقلها أخذه كالجراحات الأربعة) ثبتت من الثبوت؛ أي: استمسكت (¬5) وقويت في موضعها، والجراحات الأربعة هي: الموضحة، والمنقلة، والجائفة، والمأمومة، وهذا الذي ذكره هو قول ابن القاسم في المدونة (¬6)، وقال أشهب: لا شيء له مع ثبوت السن (¬7)، واتفقا على أن له أخذ العقل في الجراحات الأربعة إن عادت لهيئتها (¬8)، وهو يضعف (¬9) قول أشهب في السن.
قوله: (ورد في عود البصر) أي فإن اخذ العقل في ذهاب بصره ثم عاد كما كان فإنه يرده، ظاهره سواء أخذه بحكم (¬10) أو لا، ولا خلاف أنه إذا عاد قبل الحكم والأخذ أنه لا يقضى له بشيء، واختلف إذا عاد بعد الحكم فلابن القاسم قول (¬11): إنه يرده كما تقدم، ولأشهب: إنه لا يرده، ولمحمد: إن كان بقضاء بعد الأناة لم يرده، وإلا رده (¬12)،