قوله: (وإن بشين فيهن) يريد: لأن الشارع جعل فيهن شيئا مقدرا وأطلق من غير تقييد بشين ولا غيره مع أن الجراح قد تشين وهو واضح بالنسبة إلى ما دون الموضحة، وأما الموضحة فاختلف في شينها على قولين الأول أنه يزاد فيها لأجل الشين قليلا كان أو كثيرا، وقال أشهب: لا يزاد فيه مطلقا. وعن مالك: أنه يزاد فيها إلا أن يكون شيئا يسيرا (¬1).
قوله: (إن كن برأس أو لحي أعلى والقيمة للعبد كالدية (¬2)) يريد: إلا الجائفة فإنها مختصة بالظهر والبطن، وأما المأمومة وما بعدها من الموضحة والمنقلة والهاشمة فإن الفرض المذكور في كل منها مشروط بأن يكون ذلك الجرح في الرأس واللحي الأعلى، وأما ما كان في البدن فليس فيه إلا الاجتهاد، وإليه أشار بقوله: (وإلا فلا تقدير) وهو واضح.
قوله: (وتعدد الواجب بجائفة نفذت) يريد: أن من ضرب شخصا ضربة فخرقت ظهره ونفذت من الجهة الأخرى فإن الواجب فيها دية جائفتين، وهذا هو الأصح واختاره ابن القاسم، وبه أخذ أشهب، ومحمد، وابن عبد الحكم (¬3)، وقيل: ليس فيها إلا دية جائفة واحدة، واختاره اللخمي (¬4)، والقولان في المدونة (¬5).
قوله: (كتعدد الموضحة والمنقلة والآمة إن لم تتصل) أي: وكذلك يتعدد الواجب بتعدد الموضحة والمنقلة والمأمومة (¬6) بشرط أن يكون ما بين المواضح لم يبلغ العظم، وما بين المأمومات لم يبلغ أم (¬7) الدماغ، وما بين المنقلات لم ينقل العظم، وإليه أشار بقوله: (لم يتصل)، ثم قال (وإلا فلا) أي: وإن اتصلت المواضح والمنقلات والمأمومات حتى صارت متسعة من قرنه إلى قرنه فلا يتعدد فيها الواجب ولو بضربة