قوله: (وجراح الجسد، وإن منقلة بالمساحة إن اتحد المحل) يريد: أن جراح الجسد من الهاشمة والمنقلة ونحوهما فيها القصاص بالمساحة، فيقاس طول الجرح وقصره (¬1) بذلك، وهو قول ابن القاسم، وصوبه ابن رشد لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ [المائدة: 45] (¬2)، واعتبر أشهب في ذلك نسبة العضو (¬3)، وإليه رجع ابن القاسم في الموازية (¬4)، فيقتص من الجاني بنسبة ذلك من رأسه إن ربعا فربعا، وإن نصفا فنصفا إلى غير ذلك، ابن المواز: وبه أقول (¬5)، ويشترط في كون القصاص بالمساحة الاتحاد في العضو الواحد، فلهذا لو عظم عضو المجني عليه حتى كان القدر الذي جرح منه يزيد على المماثل له من الجاني؛ فإنه لا يكمل من غيره بلا خلاف.
قوله: (كطبيب زاد عمدا) أي: فإنه يقتص منه بمقدار ما زاد على القدر المطلوب، وقاله غير واحد.
قوله: (وإلا فالعقل) أي: فإن كانت زيادته خطأ وجب العقل وهو الدية أو بعضها، فإن كان دون ثلث الدية ففي ماله، وإلا فعلى عاقلته.
قوله: (كيد شلاء عدمت النفع بصحيحة، وبالعكس) أي: وكذلك يتعين العقل دون القصاص إذا قطع صاحب يد شلاء عدمت النفع يدا صحيحة والعكس لعدم المماثلة التي هي شرط في قصاص الأطراف ونحوها، واحترز ب (عدمت النفع) من التي فيها منفعة فإنها تقطع بالصحيحة، والعكس إذا رضي المجني عليه، قاله ابن شاس، وفي كتاب أسد: ليس له إلا العقل، وكذا ذكر ابن عبدوس، وقال أشهب: إن كانت شلاء شللا فاحشا أذهب أكثر منافع يده، وأما في الخفيف فله أن يقتص. ابن شاس: والذكر المقطوع الحشفة والحدقة العمياء ولسان (¬6) الأبكم كاليد الشلاء، وإليه أشار