# المدونة (¬1)، فلو قالوا: سمعنا أنه اشتراها ولا ندري ممن، لم تنفعه هذه الشهادة لاحتمال أن يكون اشتراها من غاصب، وكذا قال ابن الموازة لا تجوز شهادة السماع إلا لمن كان الشيء المشهود به (¬2) في يده، ولا يستخرج (¬3) بها من يد حائز، وكذا نص عليه أبو إسحاق وغيره (¬4)، وعن ابن القاسم ومطرف وابن الماجشون (¬5) وأصبغ في الواضحة ما يقتضي أنه يستخرج بها ما في اليد (¬6).
قوله: (ووقف) أي: وكذا تجوز شهادة السماع في الوقف، ونص عليه في المدونة (¬7) وغيرها، أبو إسحاق: وذلك مثل أن تكون الدار ليست بيد مشتريها، وإنما هي في يد حائزها فتشهد بينة على السماع أنها حبس على الحائز وعلى عقبه، ويشهدون بالملك المحبس (¬8) أو تكون لا يدعيها أحد (¬9) فتشهد بينة أنها حبس على بني فلان أو على فلان وبنيه (¬10) ونحوه لابن محرز (¬11).
قوله: (وموت ببعد) أي: وكذا تجوز الشهادة على السماع في الموت فيما بعد من البلاد، وقاله الباجي، يريد: لأن ما قارب أو ما في بلد الميت تكون الشهادة فيه شهادة بت، وإن كان سببها السماع إلا أن لفظ شهادة السماع (¬12) إنما يطلق عند الفقهاء على ما لا يقع به العلم للشاهد، ولذلك يؤدي الشاهد في السماع على أنه سمع سماعا فاشيا، وأما إن وقع له العلم بتواتر الخبر فإنما يشهد على علمه (¬13).