قوله: (وهبة زوجة دار سكناها لزوجها، لا العكس) أي: وكذلك تصح هبة الزوجة لزوجها دارا هما ساكنان فيها وتتم الهبة (¬1)، بخلاف ما إذا وهبها الزوج ذلك، وهو مراده بالعكس، والفرق بينه: أن السكنى على (¬2) للزوج، واليد له (¬3) في ذلك، فسكناها تابعة لسكناه، وهذا الذي ذكره رواية ابن القاسم عن مالك (¬4)، وروى عنه أشهب: أنها لا تصح هبة واحد منهما للآخر (¬5)؛ لضعف الحوز (¬6). ولم يحفظ هذا (¬7) ابن القاسم (¬8).
قوله: (ولا إن بقيت عنده إلا لمحجوره) هذا معطوف على قوله: (لا العكس) أي: بخلاف هبة الزوج لزوجته دار سكناهما؛ فإنها لا تصح؛ لبطلان الحوز. وكذلك إذا بقيت الهبة عند الواهب حتى مات؛ إلا أن تكون لمحجوره؛ فإنها تتم ولو بقيت تحت يده؛ لأنه يحوز له، وهذا إذا كانت الهبة مما تعرف بعينها؛ وإلا فإن الحوز لا يتم ولو ختم عليها بحضرة الشهود؛ إلا ان يجعل على يد غيره، وإليه أشار بقوله: (إلا ما لا يعرف بعينه (¬9) ولو ختم) وهو رواية ابن القاسم عن مالك، وبه أخذ المصريون، وغيرهم. وذهب المدنيون: إلى أن الحوز يتم فيها بوضعها على يديه إذا حضرها (¬10) الشهود وختم عليها بخاتمه، قالوا: وتصح أيضا وإن لم يختمها الشهود، ولو ختموا عليها كان خيرا وأحسن (¬11). وروي - أيضا - (¬12) عن مالك: أنه يجوز إذا أبرزه، وإن لم