# فسقه بعد أدائها، يعني: أنها ترد؛ لأن ظهور الفسق الآن يؤذن بأنه فاسق حين الأداء (¬1)، وسواء كان مما يستتر به كالزنى وشرب الخمر والسرقة أو لا كالجرح والقتل، قاله ابن القاسم ومطرف وأصبغ، وقال ابن الماجشون: إلا بنحو الجراح والقتل فلا ترد (¬2).
قوله: (بخلاف تهمة جر، ودفع وعداوة) أي: فإن حدوث مثل ذلك بعد الأداء لا يبطل الشهادة، وقاله أصبغ فيمن شهد لامرأة، وأثبتها القاضي ولم يحكم لها (¬3) حتى تزوجها الشاهد أنه يحكم بشهادته (¬4)، وهذا إذا لم يعلم له سبب؛ كما إذا قامت عليه بينة أنه كان خطب المرأة قبل الأداء، ونحو ذلك.
قوله: (ولا عالم على مثله) أي: على عالم آخر وكذا غيرهما، وقد قال ابن وهب: لا تجوز شهادة القارئ على القارئ، وغيرهما من العلماء، وعلل ذلك بأنهم أشد الناس تحاسدا وتباغضا، وقاله سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه (¬5).
قوله: (ولا إن أخذ من العمال، أو أكل عندهم بخلاف الخلفاء) لأن أخذه منهم وأكله عندهم مما يزري به ويحط من (¬6) قدره، ويؤدي إلى إسقاط مروءته، وأما أخذه من الخلفاء، وأكله عندهم فإنه لا يبطل شهادته.
قوله: (ولا إن تعصب كالرشوة، وتلقين خصم) التعصب هو: الحمل والحيف. والرشوة هو: الجعل الذي يأخذه على ما لا ينبغي له. وتلقين الخصم هو: أن يعلمه ما يستعين به على غريمه (¬7) ويظهر به عليه.
قوله: (ولعب بنيروز) أي: لأن ذلك من فعل الجاهلية، ولأنه مما يحط من مقدار الشخص (¬8) لا سيما إذا لعب مع الأرذال ونحوهم.