تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# المدونة، سمعت من يذكر عن مالك أنه لا يقضى على الغائب في الدور، وهو رأيي إلا في الغيبة البعيدة مثل الأندلس، وطنجة وما بعد، فليقض عليه (¬1)، وما علمت في هذا خلافا، وقاله مالك (¬2).

وأنكره ابن الماجشون، قال: إنما ذلك رأي أهل العراق، وعلماء المدينة على خلافه، وبه قال سحنون، وحيث قضي عليه (¬3) فلا يعذر، وترجى له الحجة، ومثله عن سحنون وروي عنه -أيضا- أنها لا ترجى له الحجة (¬4)، وهذه هي الغيبة المتوسطة.

قوله: (وحكم بما يتميز غائبا بالصفة، كدين) يريد: أن المحكوم به إذا كان مما يتميز بالصفة في غيبته؛ كالعبد، والدابة ونحوهما؛ فإنه لا يطلب حضوره؛ بل تميزه البينة بالصفة، ويصير حكمه حكم الدين، وهو المشهور. ولابن كنانة خلافه، قال: إن كان العبد لا يدعي الحرية، ولا يدعيه أحد، حكم فيه بالصفة؛ وإلا فلا يحكم فيه بذلك (¬5). وإن كان الشيء لا يتميز، فلا يطلب (¬6) حضوره؛ بل تقول البينة غصب منه كذا، قيمته كذا (¬7).

قوله: (وجلب الخصم بخاتم، أو رسول، وإن كان على مسافة العدوى، ولا أكثر كستين ميلا، وإلا بشاهد) أي: وجلب الخصم مع الطالب إما بخاتم القاضي، أو برسوله، أو بورقته (¬8) ونحو ذلك، إن كان الخصم على مسافة العدوى. وقاله ابن عبد الحكم، ولم يحدد (¬9).

وقال غيره: القرب (¬10) أن يأتي ويرجع فيبيت في منزله. وقال الباجي: ثلاثة أميال،

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكي · الجزء ٥ · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحبير المختصر وهو الشرح الوسط على مختصر خليل في الفقه المالكيج ٥ · ص ١٠٦