قوله: (ولمن لم يسمع جعل مثله، إن اعتاده) أي: أن (¬1) من أتى بالآبق، ولم يسمع قول سيده: من أتى بعبدي فله كذا، فإنه يستحق جعل مثله، إن كان من عادته طلب الأباق، ومفهومه أنه لو لم يكن له بذلك عادة، فلا شيء له من الجعالة، وقد تقدم لابن الماجشون وغيره أنه يستحقه.
قوله: (كحلفهما بعد تخالفهما) يعنى: وكذلك يكون له جعل مثله، إذا ادعى أنه علم بقول السيد: من جاءني بعبدي فله كذا، أو أنه سمع ذلك، وأنه لم يأت به إلا لطلب الجعل لا حسبة، إلى غير ذلك (¬2)، ونازعه السيد في ذلك، وحلفا على ذلك.
قوله: (ولربه تركه) يريد: إذا أتى به قبل التزام ربه (¬3) الجعل؛ لأن قيمته قد تزيد على رقبته، فلو كلف دفع الجعل الزائد على قيمة (¬4) العبد (¬5)؛ لحصل له الضرر.
قوله: (وإلا فالنفقة) هذا راجع إلى قوله: إن اعتاده، والمعنى: أن من جاء بالآبق، ولم يسمع قول سيده، ولم يكن من عادته طلب الأباق؛ فإنه لا يستحق شيئا من ذلك إن أتى به، إلا النفقة لا غير (¬6).
قوله: (وإن (¬7) أفلت فجاء به آخر، فلكل نسبته) أي: فإن أتى رجل بالآبق فأفلت منه، ثم أخذه غيره فأتى (¬8) به لسيده؛ فإن الجعل المسمى يكون بينهما على قدر سفر كل واحد منهما. وهذا إذا أفلت من الأول قريبا من مكان سيده، قال مالك في العتبية: وأما إن أفلت بعيدا، فالجعل للثاني فقط (¬9). اللخمي: وكذا إذا أفلت فلحق بالموضع الذي جاء به الأول منه أو بقربه، فلا شيء للأول (¬10).