أمرتني أن ألته بعشرة ففعلت، وقال ربه: بل أمرتك بخمسة وبها لتته؛ فاللات مصدق مع يمينه إن أشبه أن يكون فيه سمن بعشرة؛ لأنه مدعي عليه الضمان، ولو قال ربه: كان لي فيه (¬1) لتات متقدم لم يصدق؛ لأنه ائتمن الذي أسلمه إليه، فالقول قول اللات مع يمينه، وهذا في جميع ما ذكرنا إذا أسلم إليه السويق وغاب عليه (¬2)، فأما إن لم يسلمه (¬3) إليه ولم يغب عليه، فرب السويق مصدق في قوله أمرتك بخمسة؛ إذ لم يأتمنه، وإن قال أهل النظر: فيه سمن بعشرة، فإن لم يدع ربه أنه تقدم له فيه سمن، فاللات مصدق، وإن قال: كان لي فيه لتات صدق؛ إذ لم يسلمه إليه، ولو أسلمه (¬4) لم يصدق ربه أنه تقدم له فيه لتات (¬5).
قوله: (وله، وللجمال بيمين في عدم قبض الأجرة؛ وإن بلغا الغاية، إلا لطول؛ فلمكتريه بيمين) (¬6) هو معطوف على قوله: (والقول للأجير أنه وصل كتابا ... إلى آخره)، والمعنى: أن الأجير إذا طلب أجرة، فقال الآجر: دفعته لك (¬7)؛ فالقول قول الأجير مع يمينه، وكذلك الجمال إذا قال له: لم أقبض الأجرة، وإن وصلا إلى المكان الذي تكاريا إليه، إن كانت الأحمال بيده، قال في المدونة: أو بعد أن أسلمها بيوم أو يومين وما قرب، ثم قال: فإن تطاول، فالمكتري (¬8) مصدق مع يمينه، إلا أن يقيم بينة. ابن يونس: يريد لأن من شأن الأكرياء انتقاد أكريتهم ببلوغهم الغاية المكتري إليها (¬9)، أو بعد يوم أو يومين (¬10)، وما قرب من ذلك، فإذا بعد صاروا مدعين لغير العرف (¬11)، والمكتري يدعي العرف؛ فكان القول قوله، إلا أن يكون المكري لم يسلم