وهذا الخلاف مقيد بما إذا لم يجعل له السلطان ذلك بيده، فإن جعله بيده فهو منزل (¬1) منزلة السلطان في جواز الأخذ لبيت المال.
قوله: (ممن تجدد ملكه اللازم اختيارا بمعاوضة) يعنى: أن الشريك إنما يأخذ بالشفعة ممن تجدد ملكه ... إلى آخره.
فاحترز بقوله: (ممن تجدد ملكه)، مما إذا اشترى اثنان دارا أو نحوها دفعة واحدة، فإنه (¬2) لا شفعة لأحدهما على الآخر (¬3)، لعدم تجدد ملكه بعد الآخر. واحترز بقوله: (اللازم)، من بيع الخيار؛ إذ لا شفعة قبل لزومه، كما سيذكره. وبقوله: (اختيارا)، من الميراث، فإنه لا شفعة في الحصة الموروثة على المشهور، وعن مالك: أن فيه الشفعة (¬4). وبقوله: (بمعاوضة)، من الهبة، والصدقة، والتمليك، ونحو ذلك، إذ لا شفعة (¬5) فيه، وهو المشهور (¬6).
قوله: (ولو موصى ببيعه للمساكين على الأصح (¬7)) يريد: أن من أوصى بثلثه للمساكين وفيه عقار فباعه الوصي، فإنه فيه الشفعة للورثة على الأصح، وقاله ابن الهندي (¬8) فإنه حكى قولين في ذلك، أحدهما لسحنون بعدم الشفعة (¬9) والآخر بثبوتها، ثم قال: والقول بثبوتها هو الأصح.
وقال الباجي: وهو الأظهر، وقال اللخمي: هو القياس (¬10)، وإليه أشار بقوله (¬11): (والمختار) أي: وعلى المختار.