قوله: (وفي فساده بالزيادة، إن لم تكثر جدا تردد) أي وفي فساد عقد السلم بالزيادة على ثلاثة أيام يريد بغير شرط والثمن من النقدين ولم تكثر الزيادة جدا تردد. وقد اختلف في ذلك فعن مالك: إجازته (¬1)، وعنه فساده، وبه أخذ ابن وهب وهو الصواب. ابن عبد السلام: وهو الأقرب وهو ظاهر المدونة، لقوله في السلم الثاني: إذا ادعى أحدهما الفساد فقال: تأخر شهرا وقال ابن الماجشون: إن تأخر كثيرا أو حتى حل الأجل، فإن كان بامتناع (¬2) من المبتاع أو من توانيه، فالمسلم إليه مخير في أخذه ودفع ما عليه وفسخ السلم، وإن كان يترك المسلم إليه لأخذه أو من توانيه فالسلم ثابت، وقال ابن وهب: إن تعمد (¬3) أحدهما تأخيره لم يفسد، وإلا فسد. ابن يونس: وقول أشهب سواء كان (¬4) بهرب أو بغير هرب، فهو جائز ما لم يكن بشرط وإلى هذا كله (¬5) أشار (بالتردد).
قوله: (وجاز بخيار لما يؤخر (¬6)، إن لم ينقد) أي: فإن السلم يجوز فيه الخيار بشرطين: أحدهما: أن يكون إلى ثلاثة أيام إذ هو يجوز تأخير النقد إليه ولهذا قال (لما يؤخر) أي: لمقدار ما يجوز تأخير رأس المال إليه. الثاني: ألا ينقد ولو تطوعا، وإلا فسد، ولهذا قال: (إن لم ينقد).
قوله: (وبمنفعة معين) أي وجاز أيضا السلم بمنفعة معين أي أن يكون رأس المال فيه منفعة شيء معين كسكنى دار مدة معينة، أو خدمة عبد أو ركوب دابة (¬7) المعينين (¬8) مدة معلومة، واحترز بالمعين من المضمون، فإنه لا يجوز أن يكون رأس مال السلم، إذ يصير دينا بدين.