قوله: (إلا الطلاق، وإنكاح بكره، وبيع دار سكناه وعبده) (¬1) يريد: أن الوكيل (¬2) المفوض وإن كان تصرفه كتصرف المالك، إلا أن ذلك مقيد بما عدا هذه الأشياء الأربعة، إلا أن ينص له عليها، وقد نص على إخراجها من عموم التفويض إلا بالتنصيص عليها كما هنا ابن رشد وابن شاس وغيرهما.
قوله: (أو يعين بنص أو قرينة) هو قسيم لقوله: (حتى يفوض) أي: أو يعين له الموكل ما يتصرف فيه إما بنص كقوله: لا تفعل إلا الشيء الفلاني، أو افعله فقط، أو تقوم قرينة على فعله أو على غيره، فلا يتصرف إلا كما أذن له.
ابن شاس: ولو قال له: بع من زيد لم يبع من غيره، ولو خص زمانا تعين أو سوقا تتفاوت فيه الأغراض لتخصص (¬3).
قوله: (وتخصص وتقيد بالعرف) يريد: كما إذا كان عرف الناس أن ذلك لا يباع إلا في السوق الفلاني أو في زمان كذا أو أنه لا يباع إلا بالنقد أو النسيئة، وكذا لو وكله على شراء جارية أو زواج امرأة فإنه لا يشتري له أو يزوجه إلا ما يليق (¬4) به.
قوله: (فلا يعده) أي: فلا يتعداه إلى غيره كما تقدم.
قوله: (إلا على بيع، فله طلب الثمن وقبضه، أو اشتراء فله قبض المبيع ورد المعيب) لما ذكر أن الوكيل لا يتعدى الأمر المأذون له فيه خشي أن يتوهم أنه لا يطالب (¬5) بثمن سلعة باعها لموكله أو قبضه، وأنه لا يقبض المبيع الذي (¬6) اشتراه للموكل أو يرده بعيب (¬7) وجد فيه ونحوه، فنبه على أن الوكالة على (¬8) البيع تستلزم الوكالة بقبض الثمن والمطالبة به، وعلى الشراء تستلزم الوكالة على قبض المبيع ورده بعيب، ولهذا (¬9) قال ابن