# فإن ذلك جائز، واختلف قول مالك فيمن أسلف رجلا ليشاركه، وذلك على وجه المعروف والرفق به (¬1)، فمرة أجازه ومرة كرهه، واختار ابن القاسم جوازه، وإن كان أسلفه لبصيرته في التجارة وتشاركا على ذلك لم يجز (¬2)؛ لأنه سلف جر نفعا (¬3)، وإليه أشار بقوله: (إلا لكبصيرة المشتري).
قوله: (وأجبر عليها، إن اشترى شيئا بسوقه، لا (¬4) لكسفر أو قنية، وغيره حاضر لم يتكلم من تجاره) يريد: أن من اشترى شيئا من طعام، أو غيره في سوقه الذي يباع فيه عادة لا (¬5) لأجل سفره به أو قنيته وغيره ممن هو من أهل ذلك حاضر معه لم يتكلم، وأراد أن يدخل معه فيه، أجبر له المشتري على ذلك وهذه المسألة تعرف بشركة الجبر، وبها قضى عمر واتفق عليها مالك وأصحابه، وقال أشهب: إنما ذلك في الطعام خاصة (¬6)، وأما إن لم يكن اشترى ذلك للتجارة وإنما هو (¬7) لسفره به أو لقنيته فلا جبر، ويصدق أنه ابتاعه لغير التجارة مع يمينه، إلا أن يظهر كذبه لكثرة ما ابتاع من ذلك، فلو لم يكن غيره من تجار ذلك حاضرا معه أو كان وزايده (¬8) حتى أخذه فلا كلام له، وكذا إن لم يكن من تجاره (¬9) خلافا لعبد الملك.
قوله: (وهل وفي الزقاق لا كبيته قولان (¬10)) أي: وهل ولو (¬11) ابتاع ذلك في الزقاق ويكون كما لو ابتاعها (¬12) في السوق، وهو قول ابن حبيب أولا، ويختص به مشتريه،