قوله: (إلا في اشتراء شيء بينهما) أي: أن هذه المسألة (¬1) وإن كان ظاهرها الضمان بجعل فإنها جائزة، وهو المنصوص لعمل الماضين، وهو مقيد بما إذا استويا في مقدار الضمان مثل أن يشتريا سلعة بمائة (¬2) بينهما بالسوية، ويضمن كل منهما الآخر (¬3) فيما عليه، أما لو كان على أحدهما الثلثان، وعلى الآخر الثلث وضمن كل منهما الآخر بما (¬4) عليه لم يجز إلا أن يتحمل صاحب الثلث بمقدار ما تحمل به الآخر، ذكره في النكت.
قوله: (أو بيعه) كما إذا باعا سلعة على أن كل واحد منهما ضامن للآخر في ذلك، وقد حكى ابن كنانة منعه. ابن رشد وغيره: والصحيح خلافه، وقد أجاز في السلم الثاني أن يسلم إلى رجلين على أن كل واحد منهما حميل بالآخر (¬5)، ومنع في البيوع الفاسدة أن يبيع الرجلان سلعتهما لرجل على أن كل واحد منهما حميل بالآخر (¬6)، وجعله بعضهم خلاف قول ابن رشد، والصواب خلافه (¬7).
قوله: (كقرضهما على الأصح) أي: وكذا يجوز أن يقترضا (¬8) شيئا من رجل على أن يكون كل واحد منهما ضامنا لصاحبه، وإليه ذهب ابن أبي زمنين وابن العطار وابن عبد السلام، وهو الأصح عندي، وذهب ابن الفخار إلى عدم جوازه (¬9).
قوله: (فإن تعدد حملاء اتبع كل بحصته) معناه أن يتحمل رجلان فأكثر بما على رجل، يريد: وليس بعضهم حميلا عن بعض يبينه ما بعده، ولا إشكال أن كل واحد لا يطالب إلا بمقدار ما تحمل به من الدين عند تعذر الأخذ من الغريم.