قوله: (وإبل أهملت) يريد: أنه لا يجوز بيعها حينئذ لاستصعاب تحصيلها، وعدم معرفة ما فيها من العيوب، ونحوه لابن القاسم (¬1).
قوله: (ومغصوب إلا من غاصبه) أي: فلا يجوز بيعه إلا من غاصبه؛ لأن غير غاصبه لا يمكنه تخليصه (¬2)، فليس مقدورا على تسليمه.
وقال ابن رشد وغيره: يجوز بيعه من غير غاصبه إن كان الغاصب مقرا بالغصب، مقدورا عليه بلا خلاف، ولا يجوز إن كان ممتنعا من دفعه، وهو ممن لا تأخذه الإحكام، مقرا أو منكرا بلا خلاف، ويختلف إن كان منكرا، وهو ممن تأخذه الإحكام، وعليه بالغصب البينة على قولين، جاريين على القولين في شراء ما فيه خصومة (¬3).
ابن رشد: والمشهور فيهما المنع (¬4)؛ لأنه غرر، وظاهر المدونة الجواز لغير الغاصب (¬5)، وتأولها أبو الحسن الصغير على معنى أن ربها باعها بعد أن تمكن من أخذها (¬6)، وظاهر قوله (¬7) هنا: (إلا من غاصبه) أن ذلك يجوز؛ سواء علم أنه عازم على ردها أم لا، وليس كذلك؛ لأنه إن علم أنه غير عازم على ردها له؛ وإن طلبها منه لم يدفعها له؛ لم يجز بلا خلاف. نعم، إن علم أنه عازم على ذلك فإنه يجوز بلا خلاف.
واختلف (¬8) إن أشكل أمره هل يجوز؟ وهو ظاهر قول مالك في العتبية، ورواية (¬9) عيسى عن ابن القاسم، أو يمنع؟ وهو قول مطرف، ورواه على (¬10) عن مالك. ابن عبد السلام: وأكثر نصوصهم أنه لا يجوز حتى يقبضه ربه، ويبقى بيده مدة طويلة، حدها بعضهم بستة أشهر فأكثر؛ ولكن الذي في المدونة وغيرها (¬11) جواز