قوله: (أو مرتضع منها) أي: وكذا يحرم عليه (¬1) من ارتضع (¬2) من مطلقته. يريد: التي دخل بها؛ لأنها بنت زوجته.
قوله: (وإن أرضعت زوجتيه اختار وإن الآخرة) هذا هو المشهور، وهو مذهب المدونة قال فيها: ومن تزوج صغيرة بعد صغيرة، فأرضعتهما أجنبية فليختر واحدة ويفارق الأخرى، ثم (¬3) قال فيها: ولا يفسد نكاحهما (¬4) كما فسد عقد متزوج الأختين في عقد؛ لفساد العقد فيهما وصحته في هاتين (¬5).
وقال ابن بكير: الحكم متساو فلا يختار عنده شيئا (¬6) بل يفارقهما معا، فلو كانت المرضع مع ذلك زوجته حرمت عليه (¬7) أيضا؛ إلا أنه إن كان (¬8) قد بنى بها (¬9) حرم (¬10) الجميع عليه، ولهذا قال: (وإن كان قد بنى بها حرم الجميع)، وذلك واضح؛ لأن الكبيرة تحرم بالعقد على بناتها. والرضيعتان بنات لها، والفرض أنها مدخول بها فيحرمان (¬11) أيضا (¬12)، أما إن لم يدخل بها فلا يحرمان (¬13)؛ لأن البنت لا تحرم بالعقد على الأم فيختار واحدة من الرضيعتين ويفارق الأخرى مع الأم.
قوله: (وأدبت المتعمدة للإفساد) يريد أن المرضعة إن كانت متعمدة لذلك أدبت لإفسادها العصمة على الزوج، وهو بين إن كانت عالمة بالحكم.