قوله: (ولو بحرام إلا أن لا يلحق الولد به (¬1)) يريد أن الحرمة تقع بين الرضيع وصاحب اللبن، ولو كان عن وطء حرام يلحق فيه (¬2) الولد؛ كمن تزوج خامسة جاهلا أو أخته من الرضاع وما أشبه ذلك، واختلف إذا كان بحرام لا يلحق فيه (¬3) الولد كالزنى و (¬4) الغصب ونحوهما، فقال ابن حبيب: تقع به الحرمة. وقال مالك: لا يقع به الحرمة، وسواء وجب فيه (¬5) على الواطئ فيه حد أو لا، وله أيضا مثل قول ابن حبيب أنه ينشر الحرمة، وصححه ابن يونس، وبه قال سحنون وغيره، وقال بعضهم: هو ظاهر المذهب (¬6)، وبهذا يعلم أن قوله: (إلا أن لا يلحق به الولد) ليس بظاهر.
قوله (¬7): (وحرمت عليه إن أرضعت من كان زوجا لها لأنها زوجة ابنه) يريد أن المرأة إذا تزوجت طفلا بولاية أبيه مثلا، ثم طلقها منه فتزوجت رجلا ودخل بها، ثم أرضعت ذلك الطفل الذي كان زوجا لها (¬8)، فإنها تحرم على صاحب اللبن لأنها زوجة ابنه؛ لأن حليلة الابن تحرم على الأب، ولا يشترط دوام كونها حليلة بلا خلاف.
قوله: (كمرضعة مبانته (¬9)) أي: وهكذا تحرم عليه المرأة إذا أرضعت صبية كان قد تزوجها بولاية أبيها ثم طلقها؛ لأنها أم زوجته من الرضاع، ومبانة (¬10) صفة لمحذوف أي: مطلقة مبانة (¬11).