ابن يونس: فصار (¬1) ذلك على ثلاثة أوجه: إن فداه وهو يعرفه فلا رجوع مطلقا، وإن أمره بذلك رجع مطلقا، وإن فداه وهو لا يعرفه فلا يرجع على من يعتق عليه ويرجع على من سواه ممن لا يعتق عليه وهو على الزوجين (¬2). وكلامه في الوجه الأول يخالف ما هنا فتأمله.
قوله: (وقدم على غيره، ولو في غير ما بيده على العدد، إن جهلوا قدرهم) يريد أن الأسير إن كان بيده مال وعليه دين لغير الفادي، فإن الفادي يقدم على غيره من أرباب الديون، وأما بالنسبة إلى ما قدم به من بلاد العدو فلا إشكال فيه؛ لأنه دفع ذلك في مقابلة رقبته وفيما في يده (¬3)، وأما بالنسبة إلى ماله ببلد الإسلام فهو أيضا أولى به عند عبد الملك وسحنون، وقال محمد: هو أسوة الغرماء (¬4).
قوله: (على العدد، إن جهلوا قدرهم) هو متعلق بقوله: (رجع)، وبه أشار إلى قول سحنون: ومن فدى خمسين أسيرا بألف دينار وفيهم (¬5) ذو القدرة وغيره والملي والمعدم، فإن كان العدو قد عرفوا ذا القدرة منهم وشحوا عليهم فليقسم عليهم الفداء على تفاوت أقدارهم، وإن كان العدو قد جهلوا ذلك فذلك الفداء (¬6) على عددهم بالسوية (¬7)، ففاعل (جهلوا) ضمير يعود على المشركين، وضمير الجمع من قوله (قدرهم) (¬8) يعود على الأسارى.
قوله: (والقول للأسير في الفداء أو بعضه) أي: في الفداء إن قال: فديتني بغير شيء أو بعضه؛ أي: إن قال: فديتني بكذا، وقال الفادي: بل بكذا، لشيء غيره أو أكثر منه،