قوله: (كمن أسلم، وإن رسولا) أي: ولو شرطوا أن يرد إليهم من أسلم فإنه يرد، ولو كان رسولا وفاء بالعهد.
قوله: (إن كان ذكرا) احترازا من المرأة فإنها لا ترد إليهم؛ لقوله تعالى: ﴿فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ [الممتحنة: 10]، وقيل: يردون مطلقا، وقيل: لا مطلقا (¬1). ابن الماجشون: ولا يوفى لهم بذلك، وهو جهل ممن فعله (¬2).
قوله: (وفدي بالفيء، ثم بمال المسلمين ثم بماله) نص مالك وغيره على أن ذلك واجب على المسلمين بما قدروا عليه، وسماه أشهب (¬3) نافلة (¬4). ابن رشد: ويبدأ (¬5) بالفداء من بيت المال، فإن عجز عنه بيت المال فهو على جميع المسلمين على قدر أموالهم، والأسير كأحدهم، فإن منع هذا وجب عليه أن يفدي نفسه (¬6). وهذا هو مراده بالترتيب الذي ذكره. وفي الاستذكار: تقديم مال الأسير على جماعة المسلمين في فداء نفسه (¬7).
قوله: (ورجع بمثل المثلي وقيمة غيره) أي: ورجع الفادي على الأسير (¬8) بمثل ما فداه به (¬9) إن كان مثليا وبقيمته إن كان مقوما، وهو مراده ب (غيره)؛ لأن غير المثلي هو المقوم.
قوله: (على الملي والمعدم، إن لم يقصد صدقة) هو متعلق بقوله: (ورجع)، لكن الرجوع على المعدم باعتبار أنه يتبع في (¬10) ذمته فإذا أيسر أخذ منه ذلك، ولا يسقط لفقره، وسواء كان أجنبيا أو قريبا غير محرم إلا أن يقصد الصدقة فلا رجوع.