قوله: (والكافر كغيره في غيره) يريد أن الأب الكافر كالمسلم فيما عدا الجهاد.
ابن شاس: وقال سحنون: ولهما المنع من الجهاد، إلا أن يعلم أن منعهما ليوهنا (¬1) الإسلام (¬2).
قوله: (ودعوا للإسلام ثم جزية) اختلف في الدعوة فرأى بعضهم أن المذهب كله على وجوبها فيمن بعدت داره، ورأى غيره (¬3) أن المذهب على ثلاثة أقوال: الوجوب، وعدمه، والوجوب فيمن بعدت داره فقط، ومنهم من زاد رابعا بالوجوب إن كان جيش المسلمين كبيرا (¬4) آمنا وإلا فلا، وإذا وجبت الدعوة فإنما يدعون إلى الإسلام جملة من غير ذكر الشرائع إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم، وكذلك الجزية مجملة بلا توقيت ولا تحديد إلا أن يسألوا عنها فتبين لهم، والدعوة كما قال على الترتيب: يدعون إلى الإسلام أولا، فإن أجابوا وإلا دعوا إلى الجزية.
قوله: (بمحل يؤمن وإلا قوتلوا) يريد: أن (¬5) الدعوة مع الجيش الكثير الآمن أو الأماكن التي لا يخشى على المسلمين من العدوفيها، فإن لم يكن كذلك قوتلوا من غير دعوة.
قوله: (وقتلوا، إلا المرأة، إلا في مقاتلتها، والصبي والمعتوه كشيخ فان، وزمن وأعمى، وراهب منعزل بدير أو صومعة بلا رأي) أشار بهذا إلى من يجوز قتله من الكفار من غيره، وحاصله أن جميع الكفار يقتلون إلا سبعة: المرأة والصبي ومن بعدهما (¬6).
وقوله: (وقتلوا) مبني للمفعول، والضمير فيه يعود إلى (¬7) الكفار لقوله: (ودعوا للإسلام)، فأما المرأة فلا تقتل إذا لم تقاتل، وأما إن قاتلت فإنها تقتل كما قال هنا، وهو قول ابن القاسم في الموازية والعتبية، و (في) من قوله: (في مقاتلتها) سببية، وفي كتاب