قوله: (ولو غضبان) أي: أنه يلزم المسلم المكلف ولو صدر منه في حال غضبه، وهو المعروف نص عليه ابن بشير، وعن ابن القاسم قوله: إن فيه كفارة يمين (¬1).
قوله: (وإن قال إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه، بخلاف إلا أن يشاء فلان فبمشيئته) يريد أن النذر لازم له، وإن قال: إلا أن يبدو لي أو أرى خيرا منه، بخلاف ما إذا قال: إلا أن يشاء فلان فلا يلزم إلا (¬2) بمشيئته (¬3)، وقاله في المدونة فيمن قال: على المشي إلى مكة (¬4).
قوله: (وإنما يلزم به ما ندب كلله علي، أو علي ضحية) هذا الكلام فيه إشارة إلى صيغة الالتزام وما يلزم بذلك، فأما صيغته فنحو: لله علي كذا من حج أو صدقة أو صلاة أو صيام أو اعتكاف أو أضحية أو غيرها من القرب، وأما ما يلزم به، فأشار إليه بقوله: (ما ندب)، فأخرج به الواجب الأصلي كصوم رمضان ونحوه من الواجبات؛ إذ هو لازم بغير النذر، والمحرم كالزنى والقتل وشرب الخمر ونحوها، فلا يلزمه ما نذر من ذلك.
قوله: (وندب المطلق) أي: الذي يوجبه الإنسان على نفسه ابتداء شكرا لله تعالى. ابن رشد: وهو مذهب مالك (¬5)، وحكاه في الجواهر (¬6).
قوله: (وكره المكرر) أي: كما إذا نذر صوم كل خميس أو كل اثنين أو نحو ذلك، قاله (¬7) في المدونة (¬8)؛ مخافة التفريط في الوفاء به، واختلف في النذر المعلق على شرط كقوله: إن شفى الله تعالى مريضي أو نجاني من كذا أو رزقني كذا فعلي المشي إلى مكة أو صدقة كذا أو نحو ذلك، هل هو مكروه، وإليه ذهب الباجي (¬9) وابن