قوله: (وإن حصر عن الإفاضة، أو فات الوقوف بغير كمرض أو خطأ عدد، أو حبس بحق لم يحل إلا بفعل عمرة) يريد أن من أحصر (¬1) عن طواف الإفاضة أو فاته الوقوف بغير الأشياء السابقة، كما لو مرض حتى فرغ الناس من حجهم أو حصل الخطأ في العدد ففاته الوقوف لأجل ذلك أو حبسه (¬2) السلطان أو غيره بحق كدين ثبت (¬3) بطريقه (¬4)، فإنه لا يحل إلا بفعل (¬5) عمرة فيطوف ويسعى ثم يحلق ويكفيه إحرامه الأول، ولهذا قال: (بلا إحرام) ثم قال: (ولا يكفي قدومه) أي: فإن كان أول ما دخل مكة طاف للقدوم فلا يكفيه ذلك، لأنه لم ينو به التحلل.
قوله: (وحبس هديه معه، إن لم يخف عليه) يعني أن المريض إذا كان معه هدي فإنه يحبسه معه رجاء أن يصح فينحره بعد بلوغه محله، فإن خاف عليه لطول مرضه أو (¬6) نحوه بعثه إلى مكة لينحر بها، وإنما جعلنا كلامه خاصا بالمريض (¬7)؛ لأنه كذلك في المدونة (¬8)، ولأنه هو الذي يحبس هديه معه، وأما من أحصر (¬9) بعدو فإنه ينحر هديه حيث كان كما تقدم.
قوله: (ولم يجزئه عن فوات) يريد أن ما قلده أو أشعره قبل فوات الحج لا يجزئ عن هدي الفوات سواء بعثه إلى مكة أو تركه حتى أخذه بصحبته؛ لأنه وجب بالتقليد والإشعار لغير الفوات، فلا يجزئه عن الفوات.
قوله: (وخرج للحل إن أحرم بحرم، أو أردف) يريد أن من فاته الوقوف وقد أحرم بالحج من الحرم أو أردفه في الحرم لا بد من خروجه إلى الحل ليحصل له في إحرامه الجمع بين الحل والحرم.