# وسحنون أكله (¬1). وقيد الأستاذ (¬2) الخلاف بما إذا كان فعل بها ذلك بشيء طرح فيها ونحوه، قال: وأما لو تخللت بنفسها فلا خلاف في جواز أكلها (¬3)؛ أي: ولا في طهارتها، فالشيخ -رحمه الله- إنما تكلم على الوجه المختلف فيه، ولهذا قال: (أو خلل)، وبناه (¬4) لما لم يسم فاعله، ولو أراد الثاني لقال: أو تخلل، والمذهب في الوجهين معا الطهارة.
ولما (¬5) فرغ من تعداد الطاهر شرع في بيان ما هو نجس: فقال: (والنجس ما استثني) أي: ما أخرج من (¬6) الأمور الطاهرة فيما تقدم، فمن ذلك قوله: (إلا محرم الأكل) بعد قوله: (وما ذكي وجزؤه) وقد تقدم أن المحققين ذهبوا إلى أن الذكاة لا تعمل في المحرم شيئا، وأنه الظاهر من المذهب، ومن ذلك المسكر والمذر من البيض، والخارج منه بعد موت الحيوان، ولبن الميت (¬7) والبول والعذرة من المباح المغتذي بالنجس، والقيء المتغير عن حال الطعام، وقد قدمنا بيان ذلك.
قوله: (وميت غير ما ذكر) الذي ذكر ميت (¬8) ما لا دم له وميتة البحر، ومراده أن ميتة غيرهما وهو البري ذو النفس السائلة نجس، وهذا مما لا خلاف فيه؛ لقوله تعالى: ﴿إلا أن يكون ميتة﴾، ثم قال: ﴿فإنه رجس﴾ [الأنعام: 145].