تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرجع أخرى ليحرض إخوانه على الجهاد فيمنعه أهله من الذهاب , وهنا استمات في إرضاء والده واستعطافه عل ه يرق لهذا القلب الواله الدنف المعلق بالجهاد وأخيرا أذن له والده.

قافلة بروان: ولما سمع بقافلة للمجاهدين متجهة نحو بروان فرح فرحا شديدا لأنه علم أنها للجهاد وللتربية على العلم الشرعي, وبدأ ينتظر ولكنه ما أطاق الإنتظار في بيشاور فصار يتردد بين الجبهات والمعسكرات, فترى الكتاب قل ما يفارق يده ويقرأ على الشباب من التفسير والحديث والكتب العامة , ولم يكن يدع الكتاب حتى في الطريق, وكان حريصا على أتباع الس ن ة والتنبيه إليها مع إخوانه ومع القادة.

الأيام الأخيرة: وقبل استشهاده بيوم وفي الجبهة في (ليجا) -خوست- يأتي أحد إخوانه الكبار ويستشيره في البقاء في ليجا للإشتراك في العملية أو بالذهاب إلى بروان فأمره بالإستخارة .. ويفعل ثم يقول: قد نويت البقاء هنا وودع إخوانه في قافلة بروان قائلا: (يا إخوة إني أحبكم في الله. يا إخوة والله ما تعلمون معنى المحبة والأخوة في الله إلا في مثل هذه المواطن).

وبعد هذه الكلمات الجميلة بيوم فقط وفي يوم الجمعة وبعد الصلاة.

الشهادة في ساعة الإستجابة: من السنة ترقب ساعة الإجابة يوم الجمعة في آخر ساعة من النهار وفي هذه الساعة بالضبط بدأ يزحف نحو مركز العدو الذي لا يبعد أكثر من مائة إلى مائة وخمسين مترا وكان أميره بجانبه فقال للأمي: (نحن الآن في ساعة الإستجابة) وبعدها بقليل وإذا بلغم ينفجر تحته فتمزق الجزء الأسفل منه وبقي الجزء الأعلى, وبقيت الورقة التي رسم عليها موقع العدو في جيبه.

منظر يؤنس بقبول الشهادة: وفي صباح اليوم التالي جاء إخوانه إليه وكان مشهدا يأخذ بمجامع القلوب, خلاد مجندل فوق الثرى, اصبعه المسبحة تشير إلى السماء بالشهادة, وثغره باسم, لدمه رائحة طيبة كالمسك كما شهد بهذا أبو حبيب أمير مجموعته وآخرون.

نرجو الله أن يتقبله في الصالحين وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.

إبراهيم جلاجل (أبو محمد السعودي):

سبقوا رغم صغر سنهم, اصطفاهم رب العزة رغم أن مسيرتهم الجهادية قصيرة وعمرهم على الطريق المرير غرير, ألا أن الاصطفاء من رب الأرض والسماء ولا يرتبط بعمر ولا عمل, إن القلوب الصادقة هي الجديرة بالإستجابة من علا م الغيوب الذي ينظر إلى هذه القلوب والأعمال.

وكلما أفضت زمرة صافية إلى خالقها ودعتها القلوب وهي تردد:

إن كنتم ظعنا فإن مدامعي ... تكفي مزادكم وتروي العيسا

(ظعنا: راحلين, العيس: الإبل).

نبكي على أنفسنا وليس على من ودعنا لأنا نعلم أن الله إذا تقبل شهادتهم فقد قدموا إلى خيرالآخرة لموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها صحيح, وكل واحد من هؤلاء يعيش بكليته في عالم الآخرة, مع الحور في الجنة .. في روضات الجنات, ليس عنده هم سوى التفكير في الشهادة و من طلب الشهادة صادقا أعطيها ولو مات على فراشه صحيح.

ونرى الواحد منهم يناطح بهامته سحاب السماء ويشمخ بهمته حتى يطاول الجوزاء.

أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت ... وإذا نطقت فإنني الجوزاء

منذ عام وهو يعيش في أرض الجهاد إلا أنه عاد لزيارة أهله وللعلاج.

العودة: إن الجهاد مهوى الأفئدة وقل ما استعذبت طعمه نفس مؤمنة وأطاقت فراقه, قد يعيش في جو آخر, وتفتح له الدنيا أبوابها , ولكن الروح تبقى معلقة بالجهاد ويبقى شبحا بين أهله وذويه, لايلذ بطعام ولا يهنأ بمنام, جفونه مؤرقة لاتكتحل بالنوم هادئة إلا تحت دوي المدافع وقصف الطائرات ويبقى الحنين إلى أرض النزال يقض مضجعه.

الرؤيا: رأى وهو بين أهله الجنة ونعيمها فطارت روحه إلى أرض الجهاد ثم تبعها جسده وقد ألهمه الله العمل وحبب إليه النوافل خاصة الذكر والصلاة فكنت لا تفتقده إلا وجدته قائما يصلي أو فاتحا لكتاب الله يتلو أو ذاكرا , وكما قال أبو الدرداء: (إنما تقاتلون بأعمالكم) فقد بدأ يعد الأعمال التي بها يقاتل أعداء الله ويقابل وجه الله.

الشهادة: وفي يوم الجمعة (82) محرم سنة (9041هـ) , كانت هنالك معركة حامية الوطيس في أحد مراكز قندهار , وبعد المعركة أوى إبراهيم الجلاجل مع أخيه أحمد بن عبد الله بن صالح الخليفي القطري إلى مكان فأغارت الطائرات عليهم فاستشهدا ومضيا على الطريق اللاحب إلى الله فنرجو الله أن يتقبلهما ويلحقنا بهما في الصالحين.

عشاق الحور · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٩٤