تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأصبحت أحمد الله على ما ناله, وفوزه بالجنة والشهادة في سبيله, وتذكرت ماأعد الله للشهيد من أجر وثواب وذلك في قول قائد المجاهدين رسول الله ص: للشهيد عند ربه ست خصال: يغفر له في أول قطرة من دمه ويرى مقعدة من الجنة, ويجار من عذاب القبر, ويؤمن من الفزع الأكبر ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منه خير من الدنيا وما فيها, ويزوج باثنتين وسبعين من الحور العين ويشفع في سبعين من أهله 0

إخوتي المجاهدين في كل مكان00 إن هذا العمل الذي قام به زوجي وأدى واجبه تجاه ربه ودينه يشرفني أنا وأولادي وأهله0

وليشهد الله على ما نويت بتهيئة أولادي الثلاثة ليلحقوا بدرب أبيهم وإخوانهم المجاهدين, فهنيئا لك يا أفغانستان بهذا الجهاد وهنيئا لنا في هذا الشهيد الغالي0

أننا ندعوالله أن ينصركم ويثبت أقدامكم في هذه المعركة والنصر حليف المؤمنين فتذكري يا أختاه ما أعد الله للشهيد الذي يقاتل في سبيله, ولنقدم أرواحنا, ولنهيء أبناءنا للجهاد في سبيل الله0

وبذلك يتم النصر بإذن الله ويدحر الكافرين والمشركين سائلين الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من المجاهدين في سبيله0

قال رسول الله ص: أرواح الشهداء في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أختكم: أم جعفر

صقور مهد الرشيد

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, أما بعد:

فإن الشباب المسلم في سائر العالم الإسلامي الآن تتنازعه أشواق وتحفزه رغبات قوية تقطع الجواذب التي تشده إلى الأرض وتنشله من وهدة الحياة الرتيبة الغارقة في صنوف النعيم وشتى أنواع الترف النفوس تهفوا إلى الجهاد والأرواح ترفرف تريد الوصول إلى أرض الشرف والنزال, ويعيش الشباب بين هذه الأشواق المحلقة وبين حاجات الحياة اليومية التي ربطته بها القيود الثقيلة من خلال الوظائف الحكومية والشركات الأهلية والدراسات التي تستنزف طاقات العمر, ومع هذا فقد استطاع كثير من الشباب أن ينتشل نفسه من هذه الحياة الهادئة الوادعة ليعيش مشاكل المسلمين ومحنهم بأعصابه وقلبه وماله0

ورغم المحن التي حلت في أصقاع العالم الإسلامي وما تعانيه الأقطار في بلاد المسلمين من رزايا باءت بحملها الشعوب إلا أن الشجى يبعث الشجى والجراح تنكأ الجراح وكم من باكية على ميت لايمت إليها بصلة قرابة ما أنزل عبراتها وما أهمر دموعها سوى الأشجان لميتها الذي وارته الثرى منذ زمان0

والأشواق إلى الجهاد الأفغاني تؤرق أجفان المحبين ونار الغرام في الصدور للمشاركة في ميدان الشرف يلهب المشاعر ويرفع الإهتمامات ويقطع جذور الإنشغال بالحياة ويحطم القيود ويمزق روابط الأثقال الجاذبة إلى الأرض0

وبلاد الرافدين من اكثر بلاد الإسلام ابتلاء وأشدها مصائب وأفدحها خسائر عبر التاريخ الإسلامي كله وحسبك بمأساة التتار سنة (656هـ) حيث سقطت دار الخلافة وذبح من المسلمين ما لايقل عن ثمانمائة ألف حسب أقل الإحصائيات التاريخية لتلك الحقبة0

وأما داهية الثمانينات التي حلت بالعراق فحدث عن المآسي ماتشيب له النواصي في فتنة عمياء أمسى فيها الحليم حيرانا وهذه المصائب التي ألمت بهذا الجزء العزيز من أرض الإسلام لم تنس الشباب واجبهم تجاه الجهاد المبارك المشرف الذي تجري فصوله الرائعة أحداثا دامية فوق أرض أفغانستان وممن قدموا إليه وشرفهم الله بالقتال والإستشهاد في سبيل الله.

الشهيد محمد فاروق (علي مصطفى):

ولد الشهيد في منطقة كفرى التابعة لمحافظة كركوك سابقا سنة (1691م) وهو من أسرة فقيرة جدا , وقد تابع دراسته رغم الظروف القاسية التي مر فيها0

وقد شب داعية إلى الله ونال بعض الإبتلاء الذي هو سنة أصحاب الدعوات: (أحسب الناس أن يتركوا أن يقول آمنا وهم لايفتنون) 0

عشاق الحور · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٦٤