تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأن مثار النقع فوق رؤوسنا ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبهجلسنا حول اللاسلكي نترقب أخبار المعركة دقيقة دقيقة, جاء أبو الحسن المقدسي وقال: استشهد ثلاثة من العرب, وانتظر تأكيد الخبرمن ابي محمود الذي يرسل على اللاسكلي من عقر المركز الجديد (المأسدة) فقال: لقد أسلم ثلاثة من العرب أرواحهم إلى خالقهم وهم:

الشهداء الثلاثة علي وحسين ونور الحق

كانوا مع الشهادة على قدر, لقد رأيت عليا جادا في البحث عن الشهادة كان يقول لعل الله يرزقنا الشهادة, وقلما كان يفارق أرض المعركة:

مقيم مع الهيجاء في كل منزل ... كأنك من كل الصوارم في أهل

وحسين منذ عام مع على لايفترقان, كأنه ظل له, لا تفتقد حسينا إلا مع على وحسين من مواليد سنة (0791م) شاب صغير صامت مؤدب صوته ندي بالقرآن أوتي مزمارا من مزامير داود.

ولا أذكر أني رأيت عليهما ثوبا نظيفا لأن الطين والمازوت وزيت السلاح يرسم على ملابسهما نقوشا كأنما هي خارطة لبقاع مختلفة من الأرض:

إذا اعتاد الفتى خوض المنايا ... فأهون ما يمر به الوحول

فلم تعد الشدائد ولا الكروب, ولا البرد وزمهريره ولا السهر وشدة وطأة الجوع وآلامه, ولا العطش وشدته لم تعد هذه شيئا في أنظارهم:

أقل بلاء بالرزايا من القنا ... وأقدم بين الجفلين من النبل

واستشهد علي وحسين ودفنا في خندق واحد. هي المسيرة تدور دورتها وتقفز إلى الذهن قصة عبد الله بن حرام -والد جابر- وعمرو بن الجموح اللذين استشهدا في أحد فأمر رسول الله ص بدفنهما معا: (ادفنوا المتحابين في قبر واحد) 0

وهكذا كانت مسيرة واحدة أدت بهما إلى جدث واحد يبعثان منه (إذا بعثر ما في القبور) وصدق الله كلمات علي: نريد أن نعي د وعيد علي في ضيافة الرحمن.

أما نور الحق المغربي فقد كانت هجرته خالصة إلى الله -كما نحسبه ولا نزكي على الله أحدا - لا رجعة فيها جاء أول مرة برا عن طريق الدول الأوروبية حتى إذا وصل إلى حدود سوريا ردته الطائفة النصيرية ومنعته من اجتياز الحدود, ثم جاء إلى الحج وبعد أن قضى منا سكه في أم القرى يمم شطر أفغانستان وهنا في بيشاور يجد الشيخ سياف قد أنشا مدرسة لتعليم أبناء الأفغان سماها حراء فنذر نفسه لتربية أبناء الأفغان على لغة القرآن وكان يقوم بتدريب أبناء المدرسة على ألعاب الكارتية وعندما علم بنشوب في جاجي توجه نحو الجبهة المعركة وكان اللقاء مع الشهادة فزادت اشراقة وجهه نورا , وكان يقول: لا رجعة إلى بلادنا00

وتتابعت الأخبار والمجاهدون ملتفون حول جهاز الإتصال, أبو سلمان يمسك الجهاز والشباب يلقون السمع ويشنفونه بكل كلمة تخرج عبر اللاسلكي الشيخ سياف يرد على الجهاز, المعركة شديدة, القصف متواصل, رجال الصاعقة الروس يريدون اقتحام المركز الجديد (المأسدة) والشباب مستميتون بالدفاع عنه, راجمة الصواريخ تمطر الشباب بوابل القذائف0

صاعقة على رجال الصاعقة:

من المعلوم أن روسيا قد أعدت خمس كتائب من رجال الصاعقة (الكوماندوز) ودربتها طويلا وهذه الكتائب قد هيئت للأنقضاض على قواعد المجاهدين, ودفعت بمجموعة كبيرة منها لدخول المركز, أجسامهم كبيرة, وهؤلاء من اللقطاء تهيئهم روسيا لإبادة المجموعة الخطيره المعادية لها, وتباهي بهم روسيا كما تباهي أمريكا برجال المارينز, وفقد واحد منهم يعتبر خسارة كبيرة لروسيا, لقد ضربت الطائرات المركز ثم نشطت المدفعية وراجمات الصواريخ ثم تقدمت مجموعة من هؤلاء وصاروا على بعد سبعين مترا من المركز, ودارت المعركة مواجهة مع هؤلاء, المعركة غير متكافئة أبدا سواء في الإعداد أو الأعداد أو الوسائل أو الأسلحة0

عشاق الحور · الصفحة ٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ٣٤