تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الدورة الشرعية: وأفرد لمجموعة من الإخوة مكان في معسكر جاور وقد أذن لهم أن يحضروا طعاما وشرابا خاصا , وذات يوم سأله عبد الجبار مازحا عن الحمام والعصير الذي اشتراه إخوانه فقال له: دعني من هذه الأشياء فإني لا آكلها ولا أعلم عنها شيئا.

ويقول عبد الجبار: لقد كان دائما لا يسير في المعسكر إلا حافيا فهو نموذج عجيب لم أر مثله قط في حياتي.

أعاذك أنس المجد عن كل وحشة ... كأنك في هذا الزمان فريد

وغادر جاور إلى باري حيث يلتقي الزاهدان أبو العباس وأبوخليل وبعد فترة غادرا باري إلى جلال أباد بعد أن حمي الوطيس واشتبكت الأسنة واشتجرت, وكانا على موعد مع القدر في (22/ 5/9891م).

ومضى أبو العباس مع أبي خليل وبقذيفة واحدة إلى الله عز وجل تجاورا في الأولى وفي الآخرة.

الشهيد أبو إبراهيم (ناصر علي حسين علي اليماني):

بعد رحيل الزاهدين العابدين (أبي خليل وأبي العباس) بيوم واحد تبعهما الزاهد العابد ناصر, لا يختلف عن سابقه في مناقبه وخصاله كنت لا تراه إلا تاليا لكتاب الله أو مطالعا في كتاب أو ذاكرا أو صامتا هو صنو أبي العباس في الزهد كثير الصيام رغم جسده الناحل الضاوي يأكل من الطعام ما تيسر ويرتدي من اللباس ما تهيأ وإن احببت أن تراه في آخر الليل فستجده بين القائمين (تتجافي جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا) , كثير القيام والصيام ولوع بالقراءة شغول بالذكر قليل الطعام قليل الكلام يسير المنام كل من عايشه يدرك أن الرجل يودع الدنيا.

وحيد من الخلان في كل بلدة ... إذا عظم المطلوب قل المساعد

وأورد نفسي والمهند في يدي ... موارد لا يصدرن من لا يجالد

ولكن إذا لم يحمل القلب كفه ... على حالة لم يحمل الكف ساعد

وعلى قدر من الله يلتقي أبو قتيبة وأبو عبد الله العبيدي مع ناصر (أبي إبراهيم) في خندق واحد في جلال آباد وتأتي قذيفة الموت لا بل قذيفة الحياة لتأخذ الثلاثة اشلاء إلى الله (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون) , فرحم الله أبا إبراهيم وليت شعري أي مدرسة هذه التي منها يتخرجون وأي مورد صاف هذا الذي من روائه ينهلون ونرجو الله عز وجل أن يجمعنا وإياهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

عشاق الحور · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عشاق الحورص ١٤٥