وقد خاض المجاهدون ومن بينهم الإخوة العرب معارك شديدة في هذين اليومين وفتح الله عليهم خمسة مراكز من مراكز الكفر منها مركز قوي وأصبحت الدبابات تفر من المجاهدين ومئات الكفار قد أطلقوا سيقانهم للريح هربا بحياتهم ولحق بهم المجاهدون يطاردونهم
فتدفقت جند العقيدة أنهرا في كل ساح
تزهو بألوية الفداء وبالبطولات الصحاح
وتقول إن شح العطاء فنحن للدين الأضاحي
وجلاؤها القرآن عنوان الهداية والفلاح
والنصر يجنى بالدماء وبالعناء وبالصفاح
ويرى أبو طارق وهو في مجموعة الحماية هذا المنظر فيطير قلبه ليلحق بهؤلاء المجاهدين الذين يطاردون أعداء الله ويستأذن المرة تلو المرة أن يشبع نهمه ويشفي غليله من هؤلاء الكفار, وأخيرا أذن له أبوعبدالله, وانطلق أبوطارق كالهزبر يحمل مدفعه الصاروخي على كتفه R.P.J وأمامهم ثلاث دبابات هاربة.
أو تصدقون أن الدبابات هاربة والليوث تطاردها?
(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين)
آل عمران: 151)
وبعد أن تيقنت الدبابة الثالثة أنها قد تجاوزت مرمى المدفع استدارت وأطلقت قذيفتها وجاءت القذيفة في نحر أبي طارق, واستشهد في الحال مع اثنين من إخوانه الأفغان وج رح أربعة من الأفغان, وهكذا وفي شهر واحد نفقد عمودين من أعمدة الجهاد ومن بلد واحد.
لقد فقدنا أبا مسلم الصنعاني الداعية (عبد الله النهمي) وفقدنا عوض بن علي مبخوت العرادة قمة من القمم, وفي نفس الشهر سار على الطريق علي عبد الفتاح وعابد الشيخ محمد.
وجاء الخبر باللاسلكي وتساءلت عن اسم الشهيد فقالوا: أبو طارق فذرفت عيناي ودار حوار الأماني بين الأرواح:
وهمت على خدي الدموع فقلت ياروحي وراحي
هلا رحمت قلوبنا فعدلت عن هذا الرواح
فأجابني البطل المسجى هازئا بي باقتراحي
كفكف دموعك ليس في عبراتك الحرى ارتياحي
هذا سبيلي إن صدقت محبتي فاحمل سلاحي
فبه إلى القدس الوصول وللكرامة والنجاح
وإني لأرى من خلال الشهداء الذين يتساقطون على دروب المجد مصداق الآية الكريمة (ويتخذ منكم شهداء) فالشهادة اختيار واصطفاء واتخاذ واجتباء والموت لا يتعلق بخطر والسلامة لا ترتبط بحذر, إنما هو اختيار رب العالمين لصفوة عباده المخلصين.
ونرجو الله أن يكون قد تقبله في الصالحين وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى, وأبتهل إلى الله عزوجل أن يلهم والده وأبناءه وأحفاده وأخواته الصبر والسلوان وأن يجبرهم في مصيبتهم وأن يعوضهم خيرا.
الرؤى في استشهاده: لقد رأى عدة إخوة أباطارق وبشروه بالشهادة, وكان أول من رآه أبو مسلم الصنعاني (عبد الله النهمي) وبشره بالرؤيا.
وكذلك حدثني أبو أحمد الآنسي قال: رأيت إحدى وعشرين امرأة جميلة في قصر من القصور ونادى مناد هذه النساء للمجاهدين فقلت في نفسي: أختار أجملهن ولكني رأيتهن جميعا كأنهن خلقة واحدة لا تستطيع تمييز واحدة عن الأخرى, وبدأت النساء يخترن أزواجهن فتقدمت واحدة واختارت أبا طارق.
ورآه أبو عبدالرحمن المأربي في قصر كبير فدخل عليه أبو عبدالرحمن ومجموعة فأقبل عليهم أبو طارق في قصره وقدم لهم ألوانا من الفاكهة والطعام وفجأة دخلت القصر امرأة جميلة فبدا أبو طارق وكأنه يستعجل الضيوف بالخروج ليجلس مع زوجته.
ورأى عبد الجبار الشرقي في منامه -وهو في جلال آباد- مجموعة من أهل اليمن فسألهم عن أبي طارق فقالوا: استشهد أبوطارق.
رائحة المسك: وشهد لي الإخوة الأربعة اليمانيون الذين رافقوه في المعركة وبعد الإستشهاد إلى مثواه الأخير في "بابي" أن رائحة المسك كانت تعبق بأريجها فتعطر الجو وهي تنبعث من جسده.