والأقط بالمدينة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يدل على سقوط اعتبار القوت لأن ذلك لم يكن قوت أهل المدينة
وقال سعيد بن المسيب كانت الصدقة تعطى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر نصف صاع من حنطة
وعن عمر وابن عباس نصف صاع من حنطة
468 - في تعجيل صدقة الفطر
قال أصحابنا ومالك والشافعي يجوز تعجيلها قبل طلوع فجر يوم الفطر
وقال مالك والشافعي بيوم أو يومين وروي عن ابن عمر مثله
وقال هشام الرازي عن الحسن بن زياد أنه لا يجوز تعجيلها قبل يوم الفطر كالأضحية
469 - فيمن أخر زكاة الفطر
قال أصحابنا ومالك والشافعي والليث لا يسقط بالتأخير وإن كان سنين
وذكر هشام الرازي عن الحسن بن زياد أنه إن لم يؤدها قبل صلاة العيد سقطت فلم يجب أداؤها بعد ذلك كالأضحية إذا مضت أيام النحر قبل أن يضحي
470 - في ذوي القربى الذين تحرم عليهم الصدقة
قال أصحابنا من تحرم عليهم الصدقة بنو هاشم وهو آل العباس وآل علي وآل جعفر وآل عقيل وولد الحارث بن عبد المطلب وولد عبد المطلب جميعا ومواليهم وإنما تحرم عليهم الصدقات الواجبة فأما التطوع فلا بأس بأن يعطوا
وقال مالك لا تحل الصدقة لآل محمد ولا بأس بأن يعطي مواليهم
وإنما تحرم على آل محمد عليه الصلاة والسلام الزكاة ليس التطوع
وقال الثوري لا يأخذ موالي بني هاشم الصدقة ولم يفرق بين الفرص والنفل في الرواية
وقال الشافعي تحرم صدقة الفطر على بني هاشم وبني المطلب وتجوز صدقة التطوع على كل أحد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان لا يأخذها
قال أبو جعفر روى أبو رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعه أن يأخذ الصدقة
وقال إن آل محمد لا تحل لهم الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم
وأخذ الحسن بن علي تمرة من تمر الصدقة فألقاها في فيه فأخرجها النبي صلى الله عليه وسلم بلعابها وقال إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة
فأما بنو المطلب وبنو أمية وبنو نوفل تحل لهم الصدقة
فإن قيل إنهم أجابوا النبي صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الإسلام
قيل فينبغي أن يخرج منها إلى أبي لهب وبعض آل الحارث بن عبد المطلب من أهل بيته لأنهم لم يجيبوا وينبغي أن تحرم على من ولد في الإسلام من بني أمية لأنهم لم يخالفوه فهذا ساقط
فإن قيل أعطى بني عبد المطلب مع بني هاشم وحرم بني أمية من سهم ذي القربى فكذلك يدخلون في تحريم الصدقة
قيل له سهم الخمس إنما يستحقه خاص منهم فأثبت ذلك بالإتفاق ولم يثبت خصوصه تحريم الصدقة في آل النبي صلى الله عليه وسلم دون بعض ويحتمل أن يكون موكلا إلى اختيار النبي صلى الله عليه وسلم من يعطيه
471 - في المقدار الذي تحرم به الصدقة
قال أصحابنا لا تحل الصدقة لمن له مائتا درهم ولا بأس أن يأخذها من له أقل منها
وقال مالك في رواية ابن القاسم يعطى من الزكاة من له أربعون درهما
وروي غيره عن مالك أنه لا يعطى من له أربعون درهما
وقال الثوري والحسن بن حي لا يأخذ من الزكاة من له خمسون درهما
وقال عبيد الله بن الحسن من لا يكون عنده ما يقيمه أو يكفيه سنة فإنه يعطى من الصدقة
وقال الشافعي يعطى من الصدقة على قدر حاجته حتى يخرجه ذلك من حد الفقر كان ذلك تجب فيه الزكاة أو لا تجب فيه الزكاة ولا أحد في ذلك حدا ذكره المزني والربيع
وروى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن رجل من مزينة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يخطب الناس وهو يقول من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله ومن سأل الناس وله عدل خمس أواق سأل إلحافا
فذكر في هذا الحديث مائتي درهم وهو موافق لقول أصحابنا
وقد روى أربعون في غير هذا الحديث
وروى في ذلك خمسون ابن مسعود أنه يكون في مسألته خدوش
وفي حديث سهل بن الحنظلية من سأل الناس عن ظهر غنى فإنما يستكثر من جمر جهنم قلت يا رسول الله وما ظهر غنى قال أن يعلم عند أهله ما يغديهم أو ما يعشيهم