455 - في الأعراب هل عليهم صدقة الفطر
قال أصحابنا ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي الأعراب وأهل الأمصار في ذلك سواء
وقال الليث ليس على أهل العمود زكاة الفطر
ويجوز أن يقول العمد أصحاب المظال والأخصاص فإن رأى على أهل القرى أن يلقوها في مسجدهم ويكون رجل منهم يقسمها على مساكينهم
قال أبو جعفر الأعراب وغيرهم في فرض الصلاة والصيام والزكاة والحج سواء كذلك في صدقة الفطر
456 - في الفقير هل تجب عليه صدقة الفطر
قال أصحابنا لا تجب عليه
قال روى مالك أن عليه صدقة الفطر لفقره فليس عليه أن يؤدي عن نفسه
قال الحسن بن زياد في الفقير إذا أخذ صدقة الفطر أعطى
وقال الأوزاعي إذا كان عنده شيء أعطى وأخذ وإلا لم يسلم
وقال الليث من لم يكن عنده إلا قوت يومه فليس عليه
وقال عبيد الله بن الحسن إذا صارت فضلا عن غذائه وعشائه فعليه أن يعطي ويأخذ صدقة الفطر
وقال الشافعي من عنده قوته وقوت من يقوته يومه وما يؤدي زكاة الفطر عنه وعنهم فعليه أن يؤدي فإن لم يكن عنده بعد القوت إلا ما يؤدي عن بعضهم أدى عن بعضهم وإن لم يكن عنده إلا قوت يوم فلا شيء عليه
457 - في صدقة الفطر عن عبد العبد
قال أصحابنا صدقة الفطر عنهم جميعا على المولى
وقال مالك الأمر المجتمع عليه عندنا أنه ليس على الرجل في عبيد عبيده زكاة
وقال الليث يخرج عن عبيد عبيده زكاة الفطر فلا يؤدي عن مال عبد الزكاة العبد لا يملك
قوله عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال فماله للبائع إثبات ملكه للبائع دون العبد
فإن قيل قال النبي صلى الله عليه وسلم من باع عبدا وله مال قيل له كقوله ﴿لبيت العنكبوت﴾ العنكبوت 41 وقوله ﴿متاعا لكم ولأنعامكم﴾ عبس 32
وليست إضافة ملك ولو كان العبد يملك لما جاز للمولى أخذه منه كما لو ملك البضع والطلاق لم يملكه المولى عليه
458 - في صدقة الفطر عن المكاتب
قال أصحابنا والشافعي ليس عليه أن يؤدي عن مكاتبه
وقال مالك على المولى أن يؤدي عن مكاتبه ولا يؤدي المكاتب عن نفسه
قال نافع كان ابن عمر يؤدي عن مملوكه ولا يؤدي عن مكاتبه وليس عن أحد من الصحابة خلافه وهو كالأجنبي في الإستحقاق كسبه دون المولى ويجوز أن يعطى الصدقة كالأجنبي
ويعتبر غنى المولى ولو كان عبدا غير مكاتب لم يعط الصدقة إذا كان مولاه غنيا
459 - في صدقة الفطر عن الرهن
قال أصحابنا يؤدي الراهن إذا كان عنده وفاء بالدين وفضل مائتي درهم وإن لم يكن عنده ذلك فليس عليه
ومذهب مالك أن عليه فيه زكاة
وقال الشافعي على الراهن أن يؤدي
460 - في العبد الغصب والآبق
قال أصحابنا في الآبق والمغصوب والمحجور ليس على المولى فيه صدقة الفطر
روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة أن عليه في الآبق صدقة الفطر
وقال زفر في المغصوب صدقة الفطر
وقال مالك إن كانت غيبته قريبة علمت حياته أو لم تعلم وهو يرتجي حياته ورجعته فإنه يزكي عنه وإن كانت غيبته وإباقه قد طال وأيس منه فلا أرى أن يزكي عنه
وقال الأوزاعي إذا علم أنه حي أدى عنه
وقال الشافعي يؤدي عن المغصوب والغائب وإن لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم
461 - في صدقة الفطر في بيع الخيار
قال أصحابنا إذا كان البائع بالخيار أو المشتري فهي على من يصير له العبد إذا جاء يوم الفطر ومدة الخيار باقية
وقال زفر إن كان الخيار للبائع فالصدقة على البائع فسخه البائع أو أمضاه
وقال الشافعي إذا كان الخيار للبائع وأنفذ البيع فعلى البائع فإن كان للمشتري فالزكاة على المشتري وإن كان الخيار لهما فعلى المشتري
462 - في المملوك النصراني
قال أصحابنا والثوري عليه أن يؤدي عن عبده الكافر
وقال مالك والشافعي ليس عليه أن يؤدي إلا عن مسلم
وقد روي عن ابن عمر وأبي هريرة وعطاء وعمر بن عبد العزيز أخرج صدقة الفطر عن المملوك الكافر
وروى عراك بن مالك عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة إلا صدقة الفطر في الرقيق فلم يفرق بين الكافر والمسلم
463 - في صدقة الفطر في مال الصغير عنه
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومالك والشافعي يؤدي عنه من مال الصغير إلا أن يتطوع بها من مال نفسه
وقال محمد والثوري وزفر يؤدي الأب عنه من ماله نفسه
قال محمد وإن أداها من مال الصغير ضمن
464 - فيمن يجب عليه أن يؤدي عنه
قال أصحابنا يؤدي عن ولده الصغير وعبده وليس عليه أن يؤدي عن أولاده الكبار
وقال مالك عليه أن يؤدي عن ابنته ما دامت في نفقته حتى إذا تزوجت ودخل بها فليس عليه أن يؤدي عنها وعلى الزوج أن يؤدي عن امرأته وعن خادم امرأته التي لا بد لها منه ويؤدي عن أبويه إذا لزمته نفقتهما وهو قول الشافعي أن عليه أن يؤدي عمن تلزمه نفقته
وقال الليث ليس عليه أن يؤدي عن رقيق المرأة ولا عن أجير إذا كانت إجارته معلومة إلا أن يكون أجير يضع يده مع يده ويكسوه من غير إجارة معلومة ويزكي عن أبويه إذا كان يمونهما ويزكي عن امرأته
قال أبو جعفر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرض صدقة الفطر عن كل حر وعبد وذكر وأنثى صغير أو كبير فقصر إيجابها عليهم بالوصف المذكور دون النفقة وما وجدنا شيئا من الآثار فيه ذكر من يمونون إلا شيئا حدثنا المزني عن الشافعي عن ابن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على كل حر وعبد ذكر وأنثى ممن يمونون
ومثله لا يلتفت إليه لأنه يدور على ابن أبي يحيى
465 - في العبد بين رجلين
قال أصحابنا في عبد بين رجلين ليس على واحد منهما فإذا كان العبيد جماعة لم يجز أيضا في قول أبي حنيفة وأبي يوسف ويجب في قول محمد
وقال الثوري والحسن بن حي مثل قول أبي حنيفة
وقال مالك والشافعي في عبد بين رجلين على كل واحد منهما بقدر ما يملك منه فإن كان نصفه حرا ونصفه عبدا فعلى المؤدي أن يؤدي عن نصف العبد قال مالك وليس على العبد أن يؤدي عن نصفه الحر
قال أبو جعفر أوجب النبي صلى الله عليه وسلم الصدقة مقدرة فمن لم يجد المقدار المفروض لم يدخل في المخاطبة ولم يجب عليه كذلك إذا لم يملك في الموجب فيه المقدار المذكور
466 - في صدقة الفطر في عبيد التجارة
قال أصحابنا والثوري وعبيد الله بن الحسن ليس في عبيد التجارة صدقة الفطر
467 - في مقدار صدقة الفطر
قال أبو حنيفة نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو شعير
وقال أبو يوسف ومحمد الزبيب بمنزلة التمر والشعير وما سوى ذلك يخرج بالقيمة قيمة ما ذكرنا من البر وغيره
وقال مالك يؤدي صدقة الفطر ما كان جل عيش أهل ذلك البلد ويؤدي من القمح والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والزبيب والتمر والأقط ولا أرى لأهل مصر أن يدفعوا إلا القمح لأن ذلك جل عيشهم إلا أن يغلو سعرهم ويكون عيشهم الشعير ويعطي صاعا من كل شيء ولا يعطي مكان ذلك عرضا من العروض
وقال الأوزاعي يؤدي كل إنسان مدين من قمح بمد هشام أو أربعة أمداد من التمر أو الشعير والأقط
قال الشافعي وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر إن كان حنطة أو ذرة أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤدي إلا الحب لا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيم ذلك وإن أدى أهل البادية الأقط لم يبن لي أن أرى عليهم الإعادة
قال أبو جعفر روي عن أبي سعيد الخدري قال كنا نعطي زكاة الفطر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من تمر أو شعير ومن جاء بصاع من زبيب قبل منه ومن جاء بصاع من تمر قبل منه وكذلك الشعير وقبول الزبيب