تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

400 - في صدقة الخيل

قال أبو حنيفة إذا كانت ذكورا وإناثا أو إناثا وهي سائمة ففيها صدقة في كل فرس دينار وإن شاء قومها وأعطى عن كل مائتي درهم خمسة دراهم

وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعي لا صدقة فيها

401 - في هلاك المال بعد وجوب الزكاة

قال أصحابنا والثوري إذا هلك المال بعد وجوب الزكاة سقطت وإن هلك بعضه زكى ما بقي بحسابه وإن استهلكه هو ضمن

وقال مالك إذا كانت عنده مائة دينار فمضى حول ولم يفرط في زكاتها حتى ضاعت كلها إلا تسعة عشر دينارا أنه لا زكاة عليه فيها لأنها قد رجعت إلى ما لا زكاة فيه

وقال مالك في الثمار إن فرط ضمن الصدقة وإن لم يفرط لم يضمن وكذلك قول الليث

وقال الأوزاعي إذا وجبت في ماله الزكاة فأخر زكاته حتى بلغت مائة دينار ثم تلف المال إلا مائة دينار فإن تلك المائة زكاة فليخرجها

وقال الحسن بن حي إذا وجبت على الرجل الزكاة رواه عنه وكيع

وذكر حميد عنه أنه إن فرط ضمن وإن لم يفرط لم يضمن

والتفريط أن يحل غدوة فيقول ادفعها عشية فإذا أخرجها حين حلت

‏

فذهب يدفعها إلى أهلها ولم يفرط فضاعت فقد أخرجت

وقال الشافعي لو كانت له أربعون شاة فأمكنه أن يصدقها فلم يفعل حتى ماتت أو مات بعضها فعليه شاة ولو لم يمكنه ماتت منها شاة فلا شيء عليه في الباقي من زكاته لأنه أقل من أربعين شاة

402 - فيمن يمر بالعاشر فيقول علي دين أو نحو ذلك هل يستخلف

قال أصحابنا إذا مر على عاشر بمال فقال علي دين وإنما أصبته منذ أشهر وقد أديت الزكاة إلى عاشر آخر أو قال أديتها أنا قال إذا حلف على ذلك صدقه وفي زكاة الماشية إذا قال قد أديتها أنا يثني

وقال مالك والثوري والحسن بن حي لا يستحلف

وقال الليث والشافعي يستحلف إذا قال أعطيتها أنا ويقبل منه

وروى يعقوب بن عبد الرحمن الزهري عن أبيه عن جده

أن الناس كانوا في زمن عمر بن الخطاب لم يكونوا يستحلفون في زكاة أموالهم وما دفعوا قبل منهم

وقال طاوس لا يستحلف المصدق

403 - قي الفوائد

قال أصحابنا والثوري تضم الفائدة في الحول إلى النصاب من جنسه فتزكى بحول الأصل

‏

وقال مالك يضم المستفاد في الحول من الماشية إلى نصابها ولا تضم الفائدة من الدراهم والدنانير

وقال الأوزاعي إذا باع العبد أو الدار فإنه يزكي الثمن حتى يقع في يده إلا أن يكون له شهر معلوم فيؤخر حتى يزكيه فيها الزكاة فيعيد إليها حتى تتم فقال إن كان الذي عنده نصف ما تجب فيه الزكاة يكثر حتى يفيد وإن كان دون النصف فلا شيء عليه حتى يحول عليه الحول وهي عنده

وروي نحو قول الأوزاعي في أنه يزكي عن العبد حتى يبيع وروي ابن عباس وعن عمر خلاف ذلك

وقال الحسن بن حي إذا كان له مائتان يملكها فلما كان قبل الحول بيوم أفاد مالا فحال الحول وهما عنده زكاهما جميعا وإذا حال الحول وقد ذهب من المال الأول شيء فليس فيه ولا في هذا الآخر شيء حتى يستقبل به حولا من اليوم الذي أفاد المال الثاني لأنه إنما يزكي الثاني بالأول فإذا لم يبق من الأول ما يكون فيه الزكاة لم يكن في الآخر زكاة إلا بحوله

وقال الليث النصاب من الإبل والبقر والغنم وليس النصاب في الذهب والورق

وقال الشافعي يضم الأولاد إلى الأمهات ولا يضم غيرها من الفوائد

404 - في زكاة المعز والضأن إذا اجتمعا

قال أبو جعفر كان أبو حنيفة يقول لا يؤخذ في الصدقة من المعز إلا

‏

الثني ولا من الضأن إلا الجذع حكاه عنه الحسن بن زياد

قال أبو جعفر وقال بعض الناس عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد في الغنم إذا اختلفت أصنافها إن المصدق يأخذ من أي الأصناف شاء

وقال مالك إن كان المعز أكثر منها وإن كان الضأن أكثر أخذ منها وإن استويا أخذ من أيهما شاء

وقال الثوري يؤخذ من الأخس ولا يؤخذ من الأفضل

قال الشافعي القياس أن يأخذ من كل بحصته

405 - في الدين هل يمنع الزكاة

قال أصحابنا يمنع الزكاة بقدره ويجعل في الدراهم والدنانير وعروض التجارة فإن فضل كان في السائمة ولا يجعل في عبد الخدمة ودار السكنى إلا إذا فضل عن ذلك وهو قول الثوري في أنه يمنع الزكاة ويجعل في الدراهم دون خادم لغير التجارة

وقال ابن القاسم عن مالك الدين لا يمنع زكاة السائمة ولا عشر الأرض ويمنع زكاة الدراهم والدنانير وصدقة الفطر في العيد

وقال ابن وهب عن مالك إذا كان عنده من العروض ما فيه وفاء بما عليه من الدين فإنه يزكي ما في يده من ناض ما تجب فيه الزكاة

وقال الأوزاعي الدين يمنع الزكاة ولا يمنع عشر الأرض

وقال ابن أبي ليلى والحسن بن حي لا يمنع الزكاة

وقال زفر يمنع الزكاة إلا أنه يجعل فيما في يده من جنسه فإذا كان

‏

الدين طعاما وفي يده طعام لتجارة أو غيرها وله دراهم جعل الدين في الطعام دون الدراهم

وقال الشافعي إذا كان له مائتا درهم وعليه مثلها فاستعدى عليه السلطان قبل الحول ولم يقض عليه بالدين حتى حال الحول أخرج زكاتها ثم قضى غرماءه بقيتها ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال عليه الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه زكاة حكاه المزني

406 - إذا لم يؤد زكاة ماله حتى جاء حول آخر

قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد الزكاة واجبة في العين يمنع بمقدارها وجوب الزكاة فإذا استهلك المال بعد الوجوب فصارت الزكاة دينا ثم أفاد مالا منع الزكاة التي حصلت وجوب الزكاة في مقدار الزكاة الواجبة كالدين عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف إذا صار دينا لم يمنع

وقال زفر الزكاة لا تمنع الزكاة دينا كانت أو في العين

قال ابن القاسم عن مالك تمنع وكذلك قول عبيد الله بن الحسن

407 - في الزرع الذي مات صاحبه قبل أداء العشر

في الزرع الذي مات صاحبه قبل أداء العشر

قال أبو جعفر روى ابن لمبارك عن أبي حنيفة في الرجل يموت وقد وجب في إبله وبقره وغنمه الزكاة فيجيء المصدق وهي أيدي الورثة قال لا يؤخذ ذلك منهم وكذلك عشر الزرع لا يؤخذ لأنه قد صار لغيره

قال أبو جعفر وأما ما ذكر في الإبل والبقر والغنم فمشهور عن أبي حنيفة

‏

كما ذكر لا اختلاف عنه فيه وأما ما ذكره عنه فيما أخرجت الأرض فلم نجد هذه الرواية إلا من هذه الجهة والمشهور عنه خلاف ذلك المشهور في قول أبي حنيفة في زكاة الماشية أنها تسقط بالموت وأما عشر الأرض فالمشهور عنه أنه لا يسقط بالموت

قال أبو جعفر وذكر ابن سماعة عن محمد أن الموت يسقط زكاة ما وجب في الدراهم ولا يسقط عشر الزرع

قال أبو بكر وهذا القول المشهور عن أصحابنا في هذين

وروي عن مالك في الزرع إن العشر لا يبطله الموت

وقال الشافعي لا تبطل الزكاة بالموت بعد وجوبها

408 - في أهل البغي يأخذون الصدقات

قال أصحابنا ومالك والشافعي في الخوارج إذا غلبوا على أرض فأخذوا الزكاة والخراج إنه لا يعاد عليهم قال أصحابنا ويقسم فيما بينهم وبين الله أن يعيدوا وقال أصحابنا لو مر رجل منا على عاشرهم فعشره فإنا نثني عليهم الصدقة لأنه أتاهم طائعا

وقال الشافعي لا يعاد عليه وإن أتاهم

قال أبو جعفر لا يفرق حكم أدائهم إلى البغاة فيما بينهم وبين الله تعالى وفي القضاء كالحدود إن أقاموها لا يعاد على من أقيمت عليه

قال أبو بكر أحمد بن علي الحدود لا تجب فيما عليه الخوارج لو لم يقيموها ثم ظهر أهل العدل لم تقم على من أتى ذلك ولم تفت فيما بينه وبين الله تعالى فإقامتها ولو وجبت عليه الصدقة وهو في عسكر الخوارج فلم

‏

يأخذوها حتى ظهر الإمام عليهم كان من حيث وجبت عليه الصدقة يعني فيما بينه وبين الله تعالى أن يخرجها

وقد روي عن ابن عمر أنه قال ادفعها إلى من غلب وقال له حبان أو حيان الشامي يجيئني مصدق ابن الزبير فيأخذ صدقة مال ويأتيني مصدق نجدة فيأخذ قال أيهما أعطيت أجزأ عنك

409 - في زكاة مال اليتيم

قال أصحابنا لا زكاة في مال اليتيم

وقال ابن أبي ليلى في أموالهم الزكاة وإن أداها الوصي عنهم فهو ضامن

وقال الأوزاعي والثوري إذا بلغ فادفع إليه ماله وأعلمه ما حل فيه من الزكاة فإن شاء زكاه وإن شاء لم يزك

وروي عنه أن الوصي إذا لم يؤد أخذ به يوم القيامة

وقال مالك والشافعي والحسن بن حي والليث في مال اليتيم الزكاة

وقال ابن شبرمة لا أزكي مال اليتيم ما كان من ذهب أو فضة ولكن الإبل والبقر والغنم

ولا خلاف بينهم أن العشر يجب في أرض اليتيم

وقال أبو جعفر والفرق أن الزكاة حق طار على ملك ثابت للمالك قبل حدوث الحق فهو طهارة والزكاة لا تلزم إلا من تلزمه الطهارة والزكاة وثمرة النخل والزرع بحدوثها يجب الحق فلا يملكها مالكها إلا وهناك حق واجب مع حدوث الملك فيصير كالشريك فيه فلا يستوي فيه حكم الصغير والكبير

‏

410 - في زكاة المال المغيب إذا وجده

قال أصحابنا إذا غصب المال غاصب فجحده سنين ولا بينة له أو ضاع منه في مفازة أو طريق أو دفنه في صحراء فلم يقف على موضعه ثم وجده بعد سنين فلا زكاة عليه لما مضى

وقال الثوري وزفر عليه الزكاة لما مضى

وقال مالك ليس عليه الزكاة إلا لعام واحد وقال الليث لا زكاة عليه

وقال الشافعي فيه قولان أحدهما أنه تجب والآخر أنه لا تجب

قال أبو جعفر وروي عن عثمان أنه قال الصدقة تجب في الدين الذي لو شئت تقاضيه من صاحبه وعلى من يدعيه حياء ومصانعة

وعن ابن عمر أيما دين كان لك ترجو قضاؤه فعليك فيه الزكاة كل عام وليس عن أحد من الصحابة خلافه

‏

411 - إذا تلف بعض المال في الحول ثم استفاد

قال أصحابنا إذا كان عنده نصاب في أول الحول فهلك بعضه ثم استفاد فحال الحول وعنده نصاب فعليه الزكاة ولو هلك المال كله ثم استفاد نصابا استأنف حولا بالمستفاد

وقال مالك والشافعي إذا نقص عن النصاب في بعض الحول استقبل حولا من حين يملك تمام النصاب

412 - في الزيادة على النصاب

قال أبو حنيفة لا شيء فيما زاد على المائتين حتى تبلغ أربعين وفيما زاد على العشرين مثقالا حتى تبلغ أربعة مثاقيل وهو قول الأوزاعي وروي نحوه عن عمر

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك والثوري والشافعي والحسن بن حي فيما زاد بحسابه

413 - في زكاة الحلي

قال أصحابنا والثوري رواية الأوزاعي والحسن بن حي فيه الزكاة

وقال مالك والشافعي لا زكاة فيه إذا كان للمرأة وإن كان للرجل ففيه الزكاة

وقال الليث ما كان يلبس ويعار فلا زكاة فيه إذا كان للمرأة وإن كان

‏

للرجل ففيه الزكاة وما صنع ليحرز من الصدقة ففيه الصدقة

وقال مالك وإن كان للبيع ففيه الزكاة

414 - في ضم الذهب والورق

قال أصحابنا ومالك والثوري يضم أحدهما إلى الآخر فيكمل به النصاب إلا أن أبا حنيفة قال يضم بالقيمة

وقال أبو يوسف ومحمد ومالك يضم بالأجزاء

وقال ابن أبي ليلى وشريك والحسن بن حي والشافعي لا يضم ويعتبر في كل واحد منهما كمال النصاب

415 - في المهر ونحوه إذا قبض بعد الحول

قال أبو حنيفة لا زكاة على المرأة في المهر حتى تقبض ويحول الحول بعد القبض وكذلك الدية والميراث

وقال مالك إذا كان المهر دينا فلا زكاة على المرأة حتى تقبض ثم يحول الحول بعد القبض وكذلك في الدية وقال إذا كان المهر بلا سائمة فقبضها بعد حول فعليها الزكاة لما مضى

وقال مالك كل فائدة أفادها رجل من كتابة أو دية أو مخارجة أو غير ذلك فليس عليه فيها زكاة حتى يحول عليها الحول عنده من يوم يقبضها

وقال أبو يوسف ومحمد في المهر والميراث وما يستهلك من مال وإن

‏

لم يكن للتجارة وفي أجرة دار أو عبد أو غيره الزكاة للحول الماضي قبل القبض

وقال أبو حنيفة إن كان استهلك لغير التجارة فهو كالمهر وإن كان للتجارة فإذا قبض أربعين بعد الحول زكاة وكذلك البيع في ذلك إن كان البيع لغير التجارة فحتى يقبض ويحول الحول وإن كان للتجارة زكى للحول الماضي إذا قبض أربعين

وقال الثوري يزكى المهر والميراث وأرش الجراحة لما مضى ولا يزكى مال الكتابة حتى يقبض ويحول الحول

وقال الحسن بن حي يزكى المهر

وقال الليث في الميراث إذا لم يعلم به سنين أنه يزكى لسنة واحدة وإذا باع ثمرة شجرة ثم قبض الثمن بعد حول لم يزك لما مضى من السنين

416 - في زكاة العبد

قال أصحابنا والثوري والشافعي مال العبد لمولاه وزكاته على المولى

وقال مالك لا زكاة في مال العبد على السيد ولا على العبد وهو قول الأوزاعي ولا زكاة في مال المكاتب عند جماعتهم

قال أبو جعفر العبد لا يملك لقوله عليه الصلاة والسلام من باع عبدا وله مال فماله للبائع ويستحيل إثبات الملك لاثنين في حالة واحدة

‏

وقوله فماله للبائع إخبار عن تحقيق الملك لا محالة فانتفى ملك العبد وصارت إضافة الملك إليه كإضافة الباب إلى الدار والسرج إلى الدابة

417 - في زكاة العروض

قال أصحابنا إذا كانت العروض للتجارة فإذا بلغت قيمتها النصاب ففيها الزكاة وهو قول الثوري والأوزاعي والحسن بن حي والشافعي

وقال مالك إنما يبيع العرض بالعرض فلا زكاة فيه حتى ينض ماله وإن كان يبيع بالعين والعرض فإنه يزكي وإن لم يكن ممن يدري التجارة فاشترى سلعة يريد بيعها فبارت عليه فمضت أحوال فلا زكاة عليه وإذا باع زكى واحدة

وقال الليث إذا ابتاع متاعا للتجارة فبقي عنده أحوالا ثم باعه فليس عليه إلا زكاة واحدة

قال أبو جعفر روي عن عمر وابن عمر زكاة عروض التجارة من غير خلاف

418 - في أرض العشر للتجارة

قال أصحابنا عليه عشر الخارج دون الزكاة

وقال مالك إذا باع نخلا فيثمر النخل فيؤخذ منه الصدقة ثم يبيع الحائط بعد ذلك أنه يزكي ثمن الحائط حين باعه إذا كان قد حال على الثمن الذي ابتاع منه الحائط الحول

‏

وقال الثوري يقوم الأرض والنخل وفيزكيهما مع ماله وإن كان قد أدى عشر الثمن ولم يزك الثمرة بعد ما يعطى منها العشر

وقال عبيد الله بن الحسن إن بلغ ما أخرجت خمسة أوسق زكاة العشر أو نصف العشر ولم يترك الأرض وإن لم يبلغ خمسة أوسق زكى الأرض مع ماله

وقال الشافعي إذا اشترى نخلا للتجارة أو ورثها زكاها زكاة النخل والزرع ولو كان مكان النخل غراس لا زكاة فيها زكاها زكاة التجارة

419 - في البذر إذا كان للتجارة

قال أصحابنا والأوزاعي فيمن عنده بذر للتجارة فزرعه في أرض استأجرها إن عليه العشر في الخارج ولا زكاة عليه فيه وإن بقي سنين

وقال مالك عليه العشر فإذا باع الحنطة بعد حول فعليه الزكاة يوم باعها

وقال الحسن بن حي ليس عليه العشر فيما أخرجت الأرض حتى يحول الحول على أصل ماله فيقوم زرعه ثم يزكيه مع ماله فإن حال الحول وهو بذر في الأرض لم يخرج منه شيء يكون له قيمته فإذا خرج زكاه بمنزلة المال الناوي إذا خرج زكاه

420 - فيمن ورث عروضا فنوى بها التجارة

قال أصحابنا لا يكون للتجارة حتى يبيعها فيكون بدلها للتجارة وكذلك قال مالك في العروض في الميراث والهبة والصدقة للتجارة حتى يبيع ثم

‏

يستقبل حولا وقال إن ورث حليا فنوى به التجارة كان للتجارة وفرق بينه وبين العروض

قال أصحابنا إذا كان عنده عروض لغير التجارة فنواها للتجارة لم تكن للتجارة حتى يبيعها فيكون البدل للتجارة وإن كانت عنده للتجارة فنواها لغير التجارة صارت لغير التجارة وهو قول الليث والشافعي

421 - في زكاة الدين متى تؤدى

قال أصحابنا والأوزاعي ليس عليه الأداء حتى يقبض سواء كان مقدورا على أخذه أو لم يكن

قال ابن شبرمة والشافعي إذا قدر على أخذه فعليه زكاته قبل القبض

وقال مالك لا زكاة عليه قبل القبض فإذا قبض زكى لعام واحد وإن كان قد مضت عليه أحوال

وقال عبيد الله بن الحسن في كل مال زكاة إلا أن يعرض عليه المال إلا أن يقبضه فيتوى عليه زكاته

422 - فيمن قبض بعض دينه

قال أبو حنيفة في القرض إذا قبض عشرين درهما بعد حول فلا زكاة فيه حتى يقبض أربعين

وقال أبو يوسف ومحمد يزكي القليل والكثير مما يقبض

وقال مالك والثوري لا يزكي حتى يقبض مقدار النصاب وهو مائتا

‏

درهم ثم ما قبض بعد ذلك من قليل أو كثير زكاه

423 - في المستفاد هل يضم إلى الدين

قال ابن سماعة عن محمد إذا أقرض رجلا مائتي درهم فحال الحول إلا شهرا ثم استفاد الطالب ألف درهم فحال الحول على الدين فإنه في قول محمد يزكي الألف التي عنده وإن لم يأخذ من الدين أربعين درهما

قال ابن سماعة وقال أبو يوسف في الإملاء لا يزكي حتى يخرج من الدين شيء قل أو كثر

وقال مالك إن كان عنده عشرون دينارا وله مائتا دينار فحال الحول على الدين فلا زكاة عليه في العشرين حتى يحول عليها الحول وإن حال الحول على العشرين ثم اقتضى من الدين شيئا زكى ما قبض لأنه عنده نصاب وكذلك إن هلكت العشرون فاقتضى دينارا بعدها فإنه يزكيه

وقال الشافعي يزكي العين التي في يده وإن لم يكن نصابا وإنما يتم نصابا بالدين

424 - فيمن عنده أقل من النصاب فيحول الحول

قال أصحابنا والثوري والأوزاعي والشافعي ليس في أقل من مائتي درهم وأقل من عشرين مثقال ذهب زكاة سواء كان النقصان قليلا أو كثيرا

وقال مالك إذا كانت المائتي درهم والعشرين مثقالا ناقصة بينه النقصان فلا زكاة فيها فإن زادت حتى تبلغ زيادتها مائتي درهم وافية أو عشرين مثقالا وافية ففيها الزكاة

‏

وإن كانت تجوز بجواز الوازنة كانت فيها الزكاة دنانير كانت أو دراهم

425 - في الشريكين في غير المواشي

قال أصحابنا يعتبر ملك كل واحد على حياله

وقال مالك في الذهب والورق يكون بين الشركاء إذا تعدت حصته منهم عشرون دينارا أو مائتي درهم فعليه الزكاة وإن نقصت حصته مما تجب فيه الزكاة فلا زكاة عليه وإذا بلغت حصصهم ما تجب فيه الزكاة وكان بعضهم أقل نصيبا أخذ من كل إنسان بقدر حصته

وقال الشافعي يصدق الخلطاء صدقة واحدة الماشية والزرع والورق والذهب

426 - فيمن أخرج زكاته فهلكت قبل ان يؤدي

قال أصحابنا ما ضاع في يده قبل أن يعطيه المساكين لم يجزه من الزكاة وهو قول الثوري والليث والشافعي

وقال مالك إن أخرجها حين تجب عليه فلا أرى عليه شيئا ويجزئه

وقال الحسن بن حي يجزئه من الزكاة إن ضاعت في يده ولا شيء عليه

‏

427 - في زكاة ربح المضارب

قال أصحابنا في المضارب يزكي نصيبه من الربح إذا حال الحول وعنده نصاب فإن اشترى جارية قيمتها ألفان ورأس المال ألف زكى خمسمائة إذا حال الحول ويزكي رب المال ألفان وخمسمائة ولو اشترى بألف جاريتين قيمة كل واحدة ألف زكى ربع المال إذا حال الحول ألفا وخمس ولم يكن على المضارب زكاة

وقال مالك إذا أخذ المضارب ربحه فهو بمنزلة الفائدة يستقبل بما أخذ سنة ولو عمل بالمال سنة فربح كان في المال وفي الربح الزكاة سواء كانت حصة المال مما تجب في الزكاة أو مما لا تجب قال وأما زكاة الفطر في عبد المضاربة فعلى رب المال قال ولو أن العامل اشترى بمال القراض غنما فحال الحول وهي عند المقارض فإن الزكاة على رب المال في رأس ماله ولا يكون على العامل شيء

وقال الثوري لا يزكي المضارب الربح حتى يقبضه ويحول عليه الحول بعد أخذه

وقال الشافعي إذا كان رأس المال ألفا والسلعة تساوي ألفين ففيها قولان أحدهما أنه يزكي كلها لأنها ملك لرب المال أبدا حتى يسلم إليه رأس ماله

والثاني أن الزكاة على رب المال في ألف وخمسمائة وأوقفت الزكاة في خمسمائة فإن حال الحول عليها من يوم صارت للعامل زكاها لأنه خليط له

قال أبو جعفر لا خلاف أن للمضارب أن يطالب رب المال بالقسمة حتى

‏

يحصل له نصيبه من الربح مميزا من ملكه صحيح الملك يلزمه فيه الزكاة

428 - في أخذ البدل في الزكاة

قال أصحابنا يجوزأداء الزكاة بالقيمة فإن أدى عن خمسة جياد خمسة دونها في الجودة أجزأه عند أبي حنيفة وأبي يوسف

وقال محمد يؤدي فضل ما بينهما

وقال زفر عليه أن يتصدق بغيرها

وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إن أعطاه أربعة وضحا عن خمسة علة وذلك قيمتها أجزأه عن أربعة ويؤدي درهما آخر

وقال زفر يجزىء الأربعة عن الخمسة إذا كانت مثل قيمتها

وقال مالك يعطي عن الدراهم قيمتها ذهبا ولا يعطي عروضا قال مالك ولو أن ساعيا أجبر قوما وأخذ منهم دراهم بقيمة ما وجب عليهم أجزأهم

وقال الثوري يجوز إعطاء العروض عن الزكاة إذا كانت قيمة ذلك وأن يعطيها على وجهها أحب إلي

وقال الحسن بن حي يخرج من كل مال زكاته أحب إلي من أن يعطي في الزكاة شيئا من غيرها مكانها

وقال عبيد الله بن الحسن في الذهب والفضة إذا أدى أحدهما عن الآخر أجزأه وإن أعطى عن أحدهما طعاما فإني أختار له أن لا يفعل ولا أزعم مع ذلك أنه لا يجزىء

‏

وقال الشافعي لا يجزىء ذهب عن ورق ولا ورق عن ذهب

قال أبو جعفر من يستحق قبض الصدقة صنفان

إما المساكين وإما الإمام والإمام جائز له بيعها ممن هي عليه كما يبيع الغنائم وكذلك المسكين إن كان هو الآخذ فجائز له أخذ البدل عنه كما لو كان عليه مال جاز له أخذ البدل عنه

429 - في ارتجاع صدقته بالبيع

قال أصحابنا لا بأس لمن أخرج زكاته أو كفارة يمينه أن يشتريه ممن دفعه إليه وهو قول الأوزاعي

وقال مالك والحسن بن حي أكره ذلك وكذلك الليث

قال الحسن وإن ورثها وجهها في الوجه الذي كان وجهها فيه أول مرة ولا يكره الحسن ذلك في الهبة

وقال الشافعي أكره للرجل شراء صدقته ولا أفسخه وقال في كفار اليمين إن تنزه عن شرائها أحب إلي

وذكر أبو جعفر قصة الفرس التي باعها عمر فأراد شراءها فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تعد في صدقتك ولا تشترها قال وهذا أولى مما قال من أباحه وأما الميراث فمن ورثه فيحل له لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني أعطيت أمي حديقة وإنها ماتت ولم تترك وارثا غيري فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت

‏

صدقتك ورجعت إليك حديقتك قال وهذا يوجب أن لا يجب عليه في الميراث أن لا يتصدق به

430 - فيما يأخذه العاشر

قال أصحابنا إذا مر على العاشر بنصاب فإنه يأخذ منه زكاة ما معه ولا يأخذ منه زكاة ما فيه بيته

وقال ابن شبرمة ما ظهر من مال زكيته وما لم يظهر وغاب عني لم أفتشه ولم أطلبه

وقال مالك أرى أن آخذ من تجار المسلمين إذا اتجروا الزكاة في بلادهم وغير بلادهم من كان عنده مال تجب فيه الصدقة ويبعث الوالي إلى من يأخذ زكاة أموالهم الناض إذا لم يتجروا ويسألهم عن ذلك وقد فعل أبو بكر كان يقول للرجل إذا أعطاه عطاء هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال وإن قال لا سلم إليه

وكان مالك لا يعجبه أن ينصب لهذه المكوس أحدا

وقال مالك إذا كان الوالي عدلا لم يسع الرجل أن يفرق زكاة ماله الناض ولا غير ذلك ولكن يدفع زكاة ماله الناض إلى الإمام وأما ما كان من الماشية وما أنبتت الأرض فإن الإمام يبعث في ذلك

وقال الشافعي ولو كان بين رجلين أربعون شاة ولأحدهما ببلد آخر أربعون شاة أخذ المصدق من الشريكين شاة ثلاثة أرباعها من صاحب الأربعين وربعها من الذي له عشرون لأني أضم مال كل رجل إلى ماله

‏

431 - فيمن يمر على العاشر بالفواكه

قال أبو حنيفة لا يأخذ العاشر من الفواكه وما يبقى شيئا وإن كان للتجارة

وقال أبو يوسف ومحمد والحسن بن حي يؤخذ منه

432 - في هبة الدين هل يجزىء من الزكاة

قال أصحابنا إن كان معسرا فتصدق عليه أو وهب له ما عليه من الدين سقطت زكاته وإن كان من عليه ذلك غنيا لم يجزه ولا يجزىء عن دين عليه لم يهبه وإنما تسقط عن زكاة الموهوب حسب

وقال ملك لا يعجبني ذلك وهو قول الحسن بن حي

وقال الثوري يضمن زكاته

وقال عبيد الله بن الحسن لا أرى أن يفعل ذلك

وقال ابن وهب سئل الليث عن الرجل تحل عليه الزكاة وله على رجل محتاج مستوجب الصدقة دين فيجعل دينه ذلك في زكاته لغريمه وقال الليث يضع عنه من زكاته بعضه ويقسم ما سوى ذلك على أهل السهمان إلا أن تكون زكاة ماله كبيرة يعم السهمان ويستوجب مثل الذي كان قاسما لغيره فيضع ذلك عنه قال إلا أن يكون الذي عليه قد أيس منه فيضع عنه بقدر الذي عليه من الدين

قال أبو جعفر أجاز صدقة الدين عن ماله العين ولم نجد هذا عن أحد

‏

الفقهاء غير الحسن البصري والليث بن سعد وهو قياس قول الشافعي لأنه يجعل الديون المأمونة كالودائع

433 - فيمن يموت وعليه زكاة ماله

قال أصحابنا ومالك في رواية ابن وهب والثوري والأوزاعي رواية والحسن بن حي والليث رواية وعبيد الله بن الحسن إذا مات وعليه زكاة ماله إن ورثته لا يجبرون عليه ولا يلزمهم إخراجها وإن فعلوه فهو أفضل وإن وصى الميت بها فهو من الثلث

وروى ابن القاسم عن مالك يخرج من رأس المال ولا يكون من الثلث ولو كانت له ماشية تجب عليه فيه الزكاة فماتت فجاء الساعي لم يأخذ ولكن على الورثة أن يقوموها وليست الماشية كالدنانير ولو وجبت فيها الزكاة ثم مات لم يجب على الورثة إخراجها إلا أن يتطوعوا أو يوصي به الميت فإن أوصى به كان في ثلثه على الوصايا

وروى عن الأوزاعي أن الزكاة الواجبة في الحياة تؤخذ من مال الميت

وقال الليث في المريض يحل عليه الزكاة فيريد إخراجها فإنه يخرجها من جملة ماله إذا كان الشهر الذي يخرج فيه زكاته فإن كان عليه دين فإنه يبدأ بدينه ثم تكون الزكاة بعد الدين وإذا وصى بزكاة ماله فإنها لا تكون إلا من الثلث وزكاة الماشية من راس المال

وقال الشافعي يبدأ بالزكاة على الدين ثم يكون ما بقي دين الغرماء

434 - في الأرض تسقي مرة سيحا ومرة بدالية

قال أصحابنا ينظر إلى الأغلب فيزكي به ولا يلتفت إلى ما سواه

‏

وكان بكار بن قتيبه ينظر إلى ما سقيت بالنيل وما سقيت بالسواقي فيجعل زكاة كل واحد منهما على حكمة ولا ينظر إلى الأغلب

وقال مالك ينظر إلى ما تم به الزرع فيزكى عليه على العشر أو نصف العشر فأي ذلك كان أكثر سقيه فإنه يزكي عليه هذه رواية ابن القاسم

وروى ابن وهب عن مالك أنه إذا اسقى نصف سنة بالعيون ثم انقطعت بقية السنة بالناضح فإن عليه نصف زكاته عشرا والنصف الآخر نصف العشر

وقال مرة أخرى زكاته بالذي تمت فيه حياته

وقال الشافعي يزكي كل واحد منهما بحساب

قال أبو جعفر اتفق الجميع على أنه لو سقاه ماء المطر يوما أو يومين لا إعتبار به ولا يكون له حصته فثبت أن الإعتبار بالأغلب

435 - في عشر الأرض المستأجرة

قال أبو حنيفة العشر على المؤجر وقال مالك وأبو يوسف ومحمد والثوري والحسن بن حي والشافعي العشر على المستأجر إذا كانت أرض عشر

436 - هل يجتمع العشر والخراج

قال أصحابنا لا يجتمعان

‏

وقال مالك والحسن بن حي والثوري وشريك والشافعي إذا كانت أرض خراج فعليه العشر في الخارج والخراج في الأرض

قال أبو جعفر قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقطته السماء العشر وفيما سقي بالناضح نصف العشر وذلك إخبار بالواجب في كل منهما ولو وجب الخراج مع ذلك لكان بعض الواجب لأن الخراج قد يكون مشاطرة وقد يكون قفيزا ودرهما وأيضا قوله عليه الصلاة والسلام منعت العراق قفيزها ودرهمها معناه سيمنع

ولو كان العشر واجبا فيما زرع في أرض الخراج لإستمال أن يكون الخراج ممنوعا منه والعشر غير ممنوع لأن من منع الخراج بجحوده ما عليه في ذمته كان للعشر أمنع وفي تركه ذكر العشر دلالة على أن لا عشر في أرض الخراج

وروي أن دهقانه نهر الملك أسلمت فكتب عمر أن يؤخذ منها الخراج إن اختارت أرضها

ولو كان العشر مع ذلك واجبا لما أخر ولم يخالفه أحد من الصحابة

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ١ · ص ٤٤٤