الجزية لكان العتق قد أضر به ولم ينفعه شيئا
وروى أبو معاوية عن أبي إسحاق الشيباني عن السفاح بن مطر عن داود بن كردوس عن عبادة بن النعمان التغلبي أنه قال لعمر بن الخطاب يا أمير المؤمنين إن بني تغلب قد علمت شوكتهم وإنهم بأزاء العدو فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم فإن رأيت أن تعطيهم شيئا فصالحهم على أن لا يغمسوا أحدا من أولادهم في النصرانية وتضاعف عليهم الصدقة
قال عبادة يقول قد فعلوا فلا عهد لهم
قال أبو جعفر وهذه الرواية مشهورة عن الكوفيين مستفيضة يستغني عن طلب الإسناد
452 - فيما يستخرج من البحر
قال أبو حنيفة ليس في اللؤلؤ ولا في العنبر شيء وهو قول مالك وابن أبي ليلى والثوري والشافعي والليث
وقال أبو يوسف في العنبر واللؤلؤ وكل حلية تخرج من البحر ففيه الخمس
وروى سفيان أن عمر بن عبد العزيز كان يخمس العنبر
قال أبو يوسف حدثنا الحسن بن عمارة قال حدثنا عمرو بن دينار عن
طاوس عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب استعمل يعلى بن منية على اليمن فكتب إليه يسأله عن عنبره وجدت على ساحل البحر فكتب إليه أنها سلبة من سلب الله تعالى فيها وفي كل ما يستخرج من حلية البحر الخمس
قال أبن عباس وهذا رأي
قال أبو جعفر وهذا الحديث مما لا يثبت عن عمر ولا عن ابن عباس بل قد روى سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن العنبر هل فيه صدقة فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس وروى سفيان عن عمرو عن أذينة قال قال ابن عباس ليس العنبر بركاز إنما هو شيء دسره البحر
453 - في مقدار ما يعشر العاشر
قال أصحابنا ليس على أهل الذمة في أموالهم شيء إلا ما اختلفوا به في تجارتهم فإنه يؤخذ منه نصف العشر إذا كان معه مائتي درهم وإن أخذ منه لم يؤخذ منه إلى الحول وذلك إذا كان قد حال عليه الحول عنده ويؤخذ من المسلم ربع العشر زكاة ماله الواجبة ومن الحربي العشر إلا أن يكون أهل الحرب يأخذون منا أقل من ذلك فيؤخذ منه ما يأخذون منا فإن لم يأخذوا منا لم نأخذ منهم
وقال مالك في الذمي إذا خرج بمتاع إلى المدينة فباعه بأقل من مائتي درهم فإنه يؤخذ منه العشر ويؤخذ منه مما قل أو كثر والنصراني إذا اتجر في بلاده من أعلاه إلى أسفله ولم يخرج منه إلى غيره لم يؤخذ منه شيء فإن خرج منه إلى غيره لم يؤخذ منه شيء حتى يبيع وإن رد متاعه ولم يبعه لم يؤخذ منه شيء وإن اشترى في البلد الذي يدخله بمال ناض معه أخذ منه العشر وإن أقام عندهم سنين بعد الذي أخذوا منه يبيع ويشتري لم يكن عليه شيء ويؤخذ من عبيد أهل الذمة كما يؤخذ من ساداتهم
وروى الأشجعي عن الثوري قال إذا مر الذمي بشيء للتجارة فخذ منه نصف العشر إن كان يبلغ مائتي درهم وإن أقل من ذلك فليس عليه شيء
وروى أبو أسامة عنه قال يؤخذ من الذمي من كل مائة خمسة دراهم فإن نقصت الدراهم من المائة فليس عليهم فيها شيء ويؤخذ ممن لا ذمة له من أهل الحرب من كل خمسين درهم خمسة دراهم فإن نقصت من الخمسين لم يؤخذ منه
وقال الأوزاعي في النصراني إذا اتجر بماله في غير افقه أخذ منه حق ماله وإن أقام بتجارته لا يخرج يبيع ويشتري لم يؤخذ منه فيه زكاة إنما عليه جزيته
وقول الحسن بن حي كقول أصحابنا في اعتبار النصاب والحول والمقدار في الحربي والذمي والمسلم
وقال الشافعي لا يترك أهل الحرب أن يدخلوا دار الإسلام إلا بأمان ويشترط أن يؤخذ منه العشر أو أقل أو أكثر وإن لم يكن عليهم شرط لم يؤخذ منهم شيء سواء كانوا يعشرون المسلمين أو لا يعشرون أو يخمسوهم ولا يؤخذ منهم في السنة إلا مرة كالجزية وقال يؤخذ منهم ما أخذ عمر بن الخطاب من المسلم ربع العشر ومن الذمي نصف العشر ومن الحربي العشر اتباعا لعمر على ما أخذه