تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

437 - الزكاة فيما يلتقطه

قال أبو جعفر لا نعلم مخالفا في هذا أن لا زكاة فيما يلتقطه من الزرع غير الأوزاعي فإنه قال إذا اجتمع عنده خمسة أوسق فعليها العشر فإنها غلة

وقال مالك لا شيء فيه

قال أبو جعفر لا يخلو من أن يكون مباحا في الأصل لا ملك عليه لأحد ومعلوم أنه لم يكن ملكا قبل أخذه قبل أخذه فكذلك بعد أخذه وإن كان ملكا فأباحه مالكه فهو بمنزلة من وهب ذلك لرجل فلا يجب عليه شيء

438 - إذا أخرج الزرع مرارا في السنة هل يضمه في كمال الأوساق أم لا

قال أبو جعفر الذي يدل عليه مذهب أبي يوسف ومحمد أنه لا يضيف ما زرعه في هذه الأرض إلى ما زرعه فيها بعده أو في غيرها وإنما يضم ما زرع في وقت واحد فيكمل به الأوساق

وقال مالك والشافعي يضم بعضه إلى بعض فإن زرع بعضه بعد حصاد الآخر

‏

وقال الشافعي إذا زرع في السنة ثلاث مرات في ربيع وخريف وصيف ففيها أقاويل

منها أنه زرع واحد إذا زرع في سنة واحدة وإن أدرك بعضه في غيرها

ومنها أنه يضم ما أدرك في سنة واحدة وما أدرك في السنة الأخرى ضم إلى ما أدرك في الأخرى

ومنها أنها مختلفة لا تضم

قال أبو جعفر لا يختلفون أنه إذا كان بين الزرعين أكثر من حول أنه لا يضم فوجب أن لا يضم في قليل المدة أيضا

439 - فيمن باع زرعه

قال أبو حنيفة إن باعه قصيلا فقصله المشتري فالعشر على البائع وإن تركه حتى صار حبا فهو على المشتري

وحكى ابن سماعة عن محمد فيمن باع قصيلا له قبل أن يدرك العشر على البائع إذا كان ثمنه يبلغ خمسة أوسق من أدون ما يجب في مثله العشر لأن أصل هذا فيه العشر

ألا ترى أنه لو باع نخلة أسرا كان عليه العشر

قال وقال محمد بعد هذا القول خلاف هذا القول

قال إن كان الذي باع من ذلك لو تركه يبلغ خمسة أوسق فعليه العشر إذا باعه فإن كان لو تركه لم يبلغ كيله خمسة أوسق إذا أدركه فلا عشر عليه

‏

وقال مالك إذا كان قد بدا صلاحه فالزكاة على البائع إلا أن يشترطها المبتاع وإن لم يبدو صلاحه فعلى المبتاع

وقال الثوري إذا باع عنبه أو زرعه قبل أن يحصد فالزكاة في الثمر العشر أو نصف العشر وإن باعه قصيلا فليس عليه شيء

وقال الأوزاعي إذا باعه بعدما تؤمن العاهة فعلى البائع

وقال الليث يأخذ المصدق حقه من الزرع حيث وجده ولو باع الزرع فالزكاة على البائع إلا أن يشترط المبتاع

وقال الشافعي إذا قطع ثمر نخلة قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه عشر قال ومن ملك ثمرة نخل ملكا صحيحا قبل أن يرى فيها الصفرة أو الحمرة فالزكاة على الآخر يزكيها حيث تزهي ولو اشترى الثمرة بعد أن يبدو صلاحها فالعشر فيها والبيع مفسوخ

440 - فيمن له أرضان متفرقان هل يضم

قال أبو يوسف ومحمد يضم أحدهما إلى الآخر

وإن كانتا في مصرين قالا وإن كانت أرض بين رجلين اعتبر ملك كل واحد على حدة ولا تعتبر الشركة وكذلك قال مالك في الشريكين

وقال مالك في المساقاة إذا لم يخرج الحائط إلا خمسة أوسق فالزكاة واجبة

ولم يجعله مثل الشريكين وقوله في الأرضين كقول أبي يوسف ومحمد

‏

وقال الشافعي الزكاة في الذهب والورق كالخلطاء في الماشية والحرث سواء

441 - في العشر في أرض المكاتب

قال أصحابنا في أرض المكاتب العشر

وقال مالك لا عشر في أرض العبد والمكاتب وهو قول الأوزاعي

وقال الليث إذا ساقى المسلم حائطا للنصراني فالزكاة في الثمرة وليست في الأبدان

وقال الشافعي لا يصدق صدقة الخلطاء أحد إلا أن يكون الخليطان مسلمين قائما إن خلط نصراني مسلما صدقة المنفرد

442 - في أرض الخراج أو العشر إذا انتقل الملك فيها

لا خلاف بين أصحابنا إذا كانت أرض خراج في الأصل فأسلم مالكها أو باعها من مسلم إنها لا ينتقل عن الخراج إلى العشر

واختلفوا في أرض العشر إذا ملكها ذمي

فقال أبو حنيفة عليه الخراج ثم لا ينتقل عنه أبدا

وقال أبو يوسف عليه عشران فإن عادت إلى مسلم فعليه عشر واحد

وروى نحوه عن الحسن وعطاء وهو قول عبيد الله بن الحسن

وقال محمد لا ينتقل عن العشر إلى الخراج بملك الذمي إياها

وقالوا جميعا في التغلبي إذا اشترى أرض عشر فعليه عشران

وقال ابن شبرمة في أرض الفيء وأرض الصلح إذا أسلم صاحبها

‏

فعليه ما كان عليه في أرضه لا يسقطه إسلامه وإنما جزية رأسه

وقال مالك في أرض الصلح أن لصاحبها بيعها وإن أسلم سقطت عنه جزية رأسه وخارج أرضه وله أرضه بحاله بعد إسلامه بغير خراج قال وإن اشتراها مسلم فلا شيء على المسلم فيها وخراج الأرض كما هو على الذمي بعد البيع وبيعه جائز

قال وما افتتح عنوة فإنه يجوز بيع أرضه

قال أبو جعفر سألت أبا خازم يذكر عن مالك بن أنس بغير إسناد ذكره في المسلم يكون له أرض عرش إنه لا يجوز بيعه من ذمي وإستحسنه أبو خازم إنه لو جاز بيعه بطل العشر الذي هو حق لله تعالى في الخارج منها

ولم نجد هذه الرواية عند أصحابنا المصريين عند مالك

وذكر أحمد بن حنبل أن مالكا كان يقول في أهل الذمة يمنعون أن يشتروا أرض العشر لأنهم يذهبون بالزكاة إذ لا زكاة عليهم

وقال الثوري إذا اشترى الذمي أرض عشر فلا خراج عليه

وقال الحسن بن حي إذا اسلم الذمي أدى عن أرضه ما كان يؤديه قبل إسلامه وإن اشترى مسلم أرض خراج فعليه الخراج والعشر جميعا قال ومن أسلم من بني تغلب فأرضه أرض عشر وقال في الذمي يشتري أرض عشر إن كان من بني تغلب فعليه الصدقة مضاعفة وإن كان من غيرهم من أهل العهد فليس عليه فيها خراج ولا عشر

وقال الشافعي من أسلم من أهل الذمة وضعت عنه الجزية فإن كان من أهل الصلح فهو أحق بأرضه وما أسلم عليه له

قال أبو جعفر اختلف حافظو قول الشافعي في الذمي يشتري أرض عشر من مسلم أنه لا شيء عليه فيما زرع كما لو منحه مسلم أرضا لم يكن عليه فيها العشر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ١ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ١ · ص ٤٤٩