444 - في مقدار ما تخرجه الأرض وما يجب فيه العشر
قال أبو حنيفة وزفر في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره العشر إلا الحطب والقصب والحشيش وقال أبو يوسف ومحمد لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا ما كان له ثمرة باقية ثم تجب فيما تبلغ خمسة أوسق ولا تجب فيما دونه
وأعتبر مالك وابن أبي ليلى والليث والشافعي خمسة أوسق
وقال مالك الحبوب التي فيها الزكاة الحنطة والشعير والسلت والذرة والدخن والأرز والحمص والعدس والجلبان واللوبيا وما أشبه ذلك من الحبوب وفي الزيتون
وقال الثوري وابن أبي ليلى ليس في شيء من الزرع زكاة إلا التمر والزبيب والحنطة والشعير وهو قول الحسن بن حي
وقال الشافعي إنما تجب فيما ييبس ويقتات ويدخر مأكولا ولا شيء في الزيتون لأنه إدام
قال أبو جعفر قال الله تعالى ﴿والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده﴾ الأنعام 141
فأحتج الشافعي بهذه الآية في وجوب الزكاة في الزرع وكذلك مالك فدل على أن حكمها ثابت عندهم غير منسوخ فلزمهما إيجاب الزكاة في الزيتون والرمان
445 - هل تضم الأصناف بعضها إلى بعض
قال محمد في الإملاء لا تضم الأجناس المختلفة بعضها إلى بعض في تكميل الخمسة أوسق
قال مالك يضم القمح والشعير والسلت هذه الثلاثة الأشياء يضم بعضها إلى بعض في الصدقة والأرز إلى الدخن والقطاني والفول والعدس والحمص والجلبان وما يعرفه الناس من القطاني فإذا بلغ جميعه خمسة أوسق أخذ من كل واحد بحصته
وقال الثوري والأوزاعي والشافعي لا يضم ذلك إلى غيره على ما حكيناه عن محمد بن الحسن
وذكر ابن وهب عن الليث قال السلت والذرة والدخن والأرز والقمح والشعير صنف واحد يضم بعضه إلى بعض ويؤخذ منه الزكاة ولا يباع صنف منه بالآخر إلا مثلا بمثل يدا بيد
قال أبو جعفر في حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة
وفي حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة بيعوا البر بالشعير يدا بيد كيف شئتم
446 - في مقدار الصاع
قال أبو حنيفة ومحمد وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن حي الصاع ثمانية أرطال بالعراقي
قال أبو يوسف والشافعي ومالك خمسة أرطال وثلث
وقال شريك بن عبد الله أقل من ثمانية أرطال وأكثر من سبعة
وذكر عن إبراهيم وموسى بن طلحة أن الحجاجي صاع عمر
447 - في تعجيل الزكاة
قال أصحابنا يجوز تعجيل الزكاة قبل الحول بما في يده ولما يستفيده في حوله وبعده سنين وإذا كان التعجيل في حال حكم الحول باق فيه
وقال زفر يجوز التعجيل عما في يده ولا يجوز عما يستفيده
وقال أبن شبرمة يجوز تعجيل الزكاة لسنتين
وأجاز أبن أبي ليلى والحكم والحسن بن حي والثوري والشافعي تعجيل الزكاة قبل حلول الحول
وقال مالك لا يجوز تعجيلها قبل حلول الحول إلا بشيء يسير
وقال الأوزاعي يجوز تعجيل الزكاة صدقة الفطر قبله بيوم أو يومين
قال عبيد الله بن الحسن يستحبون تعجيل صدقة الفطر قبله بيوم أو يومين
قال أبو جعفر الزكاة مخالفة للصلاة والصوم والحج لأن هذه العبادات مؤقتة يستوي الناس كلهم في وقتها وليست الزكاة محصورة بوقت يتساوى الناس فيه وإنما رخص له في التأخير فإذا عجله جاز كالديون المؤجلة إذا عجلها
448 - ما يجب في العسل
قال أصحابنا والأوزاعي فيه العشر إن كان في أرض العشر
وقال مالك والثوري والحسن بن حي والشافعي لا شيء فيه
قال وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ منه العشر وعن عمر
فإن قيل فقد روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كان لا يرى فيه شيئا وهو كان لا يعمل في ذلك إلا بمشاورة علماء عصره
قيل له قد رجع عن ذلك وأخذ منه العشر حين كشف عن ذلك
وقد ثبت عنده ما روي فيه
وروى ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب انه قال بلغني أن في العسل العشر
قال ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد وربيعة بذلك
وقال يحيى أنه سمع من أدرك يقول العشر في كل عام بذلك مضت السنة
449 - في خمس المعادن
قال أصحابنا في الذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص الخمس
وقال أبو يوسف قال أبو حنيفة ليس في الزيتون شيء فلم أزل به حتى قال فيه الخمس مثل الرصاص فبلغني بعد أنه ليس كذلك فلست أرى فيه شيئا وهو كالقير والنفط
وقال مالك لا شيء فيما يخرج من المعادن من ذهب وفضة حتى يكون عشرين مثقالا والفضة خمس أواق فتجب فيها الزكاة مكانه وما زاد بحسابه ما دام في المعادن تسييل فإن انقطع ثم جاء بعد ذلك فإنه يبتدأ فيه الزكاة مكانه
والمعدن بمنزلة الزرع لا ينتظر به حول
وإن وجد الذهب والقصة في المعدن في أرض العرب والعجم سواء
وقال في المعدن في أرض الصلح إذا ظهر فهو لأهلها ولهم أن يمنعوا الناس أن يعملوا فيها ولهم أن يأذنوا لهم ما يصالحون عليه والخمس وغيره
وفيما أفتتح عنوه فهو إلى السلطان يصنع فيه ما شاء
وقال الأوزاعي في ذهب المعدن الخمس وفي الفضة الخمس ولا شيء في غيرهما
وقال الليث فيما يخرج من المعادن لا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول بمنزلة الفائدة وهو قول الشافعي فيما حكاه المزني
وقال الليث وما لم يكن فيه مؤنه ففيه الخمس
قال فإن احتج موجبو الزكاة بحديث ربيعة أن النبي صلى الله عليه وسلم أقطع بلال بن الحارث معادن القبيلة فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة بما روى أبو سعيد أن عليا بعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهبة في تربتها فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الأقرع بن حابس وعيينه بن بدر وزيد الخيل وعلقمة بن علاثه
وقال هؤلاء من المؤلفة قلوبهم وإنما حقهم في الصدقة
فيقال أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطى هؤلاء من غنائم حنين وهم المؤلفة
وعلى أن عليا عليه السلام لم يكن على الصدقة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يستعمل على الصدقة أحدا من بني هاشم