والأنبياء لا يورثون ما تركوه ، فهو صدقة(1) .
هذا آخر الفرائض .
قد أتينا بما أمكن من الوفاء بضماننا ، وذكرنا في كتابنا هذا جميع ما تضمنته الكتب المذكورة في أوله من المسائل الفقهية .
فأما ما ذكر في أول التنبيه ، والإرشاد ، وخصال ابن البنا من الإشارة إلى حقيقة الاعتقاد ، وإلى أصول الفقه ، وما ذكر في بعضها من اختلاف الصحابة والتابعين من المجتهدين في الفرائض ، وألقاب المسائل ، فلم يدخل شيء من ذلك تحت ضماننا ، فيلزمنا ذكره ، ولا يحصل غرض المتفقه في تلك العلوم بقدر ما ذكروه ، ولو ذكرنا ما يحصل به غرض المتفقه من ذلك لكان أضعاف كتابنا هذا ، ولضجر الناظر فيه وسئمه ، وتثبط عن تحصيله ، وسمج الكتاب وذهب رونقه ، وكان ذلك مزجًا للفقه بأصوله والمذهب بالخلاف ، وذلك مما لا ينبغي ؛ لأن لكل مقام مقالاً ، فمن أراد علم تلك الفنون فعليه بالمصنفات المفردة ؛ "كالتمهيد في أصول الفقه" تصنيف أبي
الخطاب الكلوذاني ، و "التهذيب في الفرائض" تصنيفه أيضًا ، أو كتاب "الوني" ، أو غير ذلك من مصنفات الفرضيين ، وإن أراد علم ألقاب المسائل ، فقد جمع شيخنا أبو حكيم - رحمه الله - "المسائل الملقبات" ، وما قيل فيها من الأشعار سؤالاً وجوابًا في كتاب مفرد ، فإن أردت علم ذلك فحصله تنتفع به إن شاء الله تعالى .
ونذكر الآن أبوابًا قد ذكرت في أواخر "الخصالين والإرشاد" ، وكتاب "الجامع الصغير" ، مع أنه قد مضى شرح مسائلها في مواضعها من كتابنا ،
(1) أخرجه مسلم في صحيحه بلفظ : "لا نورث ما تركنا صدقة" 3/ 1378 ح 1757 .