ولا يقاتل من لم تبلغه الدعوة حتى يعرض عليه الإسلام ، سواء كان قد التقى الصفان أو لم يلتقيا ، إلا أن يعجلوا عن ذلك ، بأن يغشموا على المسلمين فيجوز قتالهم حينئذ .
وإذا قتل من لم تبلغه الدعوة لم تجب ديته ، حكاه القاضي عن أبي بكر ، ولم يبين ، وهو محمول عندي على هذه الحال ، وأنه قتل حال غشمهم ، فأما من قد بلغته الدعوة فإن ذكرهم إياها حال التقاء الصفين قبل أن يقاتلهم فلا بأس ، ويجوز قتالهم من غير إذكارها .
وذكر الخرقي : أن أهل الكتاب والمجوس يقاتلون ، لا يدعون ؛ لأن الدعوة قد بلغتهم .
قال : ويدعى عبدة الأوثان قبل أن يحاربوا .
ويقاتل أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا ويعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، ويقاتل بقية الكفار حتى يسلموا على ظاهر المذهب ، فإن لم يجيبوا إلى الإسلام ولم يجب أهل الذمة إلى إعطاء الجزية ، وعلم الوالي أنه لا طاقة لديهم انصرف عنهم ، ولم يقاتلهم ، إلا أن يخاف أن يعطفوا(1) على من يليهم من المسلمين ، فلا يسعه ومن معه إلا بذل كهجهم مع مهج من يخاف عليهم حتى يأمنوا شرهم .
ولا يقتل راهبًا ، شابًا كان أو شيخًا ، ولا امرأة ، ولا صبيًا ، ولا شيخًا ، ولا زمنًا ، ولا أعمى ، إلا أن يحاربوا أو يكونوا يحرضون على قتال المسلمين فيجوز قتلهم عند الظفر بهم .
وذكر ابن أبي موسى أن حكم الأحبار كذلك .
(1) أن يعطفوا على من يليهم : أي : يميلوا عليهم . وعطف : مال ، مختار الصحاح ص 185 .