تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في أمر السواد مثل الذي فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح خيبر ، فإنه سلمها إلى أهلها بمقاسمة النصف ، وأشار بأن يحمل أهل السواد فيما يسقى بالدوالي(1) على مقاسمة الثلث ، وفيما يسقى بالدواليب والعرادات والنواضح على مقاسمة الربع ، لأجل المؤن التي تلحق الرعية ، لا شيء عليهم سواه ، وأن يعمل في النخل والكرم والشجر مساحة خراج ، يقرر بحسب قربه من الأسواق والعرص ، وأجري الأمر على ذلك .

قال القاضي في الأحكام السلطانية : والذي يوجبه الحكم أن خراجها هو المضروب عليها أولاً ، وتغييره إلى المقاسمة إذا كان بسبب حادث اقتضاه اجتهاد الإمام اقتضى بقاءه مع بقاء سببه ، وأعيد إلى الحالة الأولى عند زوال سببه ، إذ ليس للإمام أن ينقض اجتهاد من تقدمه ، فذكرت هذه الجملة لئلا يجهلها المتفقه مع حاجته إلى معرفتها وقرب مأخذها وسهولة حفظها ، وأرض السواد وقفها عمر رضي الله عنه ، نص على ذلك أحمد في رواية حنبل وغيره ، واختلفت الرواية هل كان قسمها قبل أن يقفها ثم نقض القسمة ووقفها أم وقفها من غير قسمة ؟ على روايتين .

باب الخراج :

والمرجع في الخراج إلى اجتهاد الإمام ، فيعتبر قدره بما يحتمله الأرض من زيادة أو نقصان على قدر الطاقة في إحدى الروايات ، وهي اختيار أكثر شيوخنا ، والثانية : يرجع فيه إلما ما كان في عهد عمر رضي الله عنه لا يجوز الزيادة ولا النقصان ، والثالثة : يجوز للإمام الزيادة ولا يجوز النقصان .

وقد اختلفت الرواية عن عمر رضي الله عنه في قدر الخراج ، فروى

(1) الدوالي : أي الآلات الرافعة للمياه وغيرها مما يشبهها .

المستوعب · الصفحة ١٢٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المستوعبص ١٢٩١