هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1) بيان إعجاز القرآن حيث ألف من مثل الم، وص، وطس، ولم يستطع خصومه تحديه.
2) بيان معنى الحكيم وفضل الحكمة.
3) بيان أن القرآن بيان للهدى المنجي المسعد ورحمة لمن آمن به وعمل بما فيه.
4) فضل الصلاة والزكاة واليقين.
5) بيان مبنى الدين: وهو الإيمان والإسلام والإحسان.
31.6-11
شرح الكلمات:
ومن الناس: أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث بن كلدة حليف قريش.
لهو الحديث: أي الحديث الملهي عن الخير والمعروف وهو الغناء.
ليضل عن سبيل الله: أي ليصرف الناس عن الإسلام ويبعدهم عنه فيضلوا.
ويتخذها هزوا: أي ويتخذ الإسلام وشرائعه وكتابه هزوا أي مهزوءا به مسخورا منه.
ولى مستكبرا: أي رجع في كبرياء ولم يستمع إليها كفرا وعنادا وكبرا كأن لم يسمعها.
في أذنيه وقرا: أي ثقل يمنع من السماع كالصمم.
بغير عمد ترونها: أي بدون عمد مرئية لكم ترفعها حتى لا تقع على الأرض.
رواسي: أي جبال راسية في الأرض بها ترسو الأرض أي تثبت حتى لا تميل.
وبث فيها من كل دابة: أي وخلق ونشر فيها من صنوف الدواب وهي كل ما يدب في الأرض.
من كل زوج كريم: أي من كل صنف من النباتات جميل نافع لا ضرر فيه.
هذا خلق الله: أي المذكور مخلوقه تعالى إذ هو الخالق لكل شيء.
من دونه: أي من الآلهة المزعومة التي يعبدها الجاهلون.
بل الظالمون: أي المشركون.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى عباده المحسنين وأثنى عليهم بخير وبشرهم بالفلاح والفوز المبين ذكر صنفا آخر على النقيض من الصنف الأول الكريم فقال: ﴿ ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ﴾ أي ومن بعض الناس إنسان هو النضر بن الحارث الكلدي حليف قريش يشتري لهو الحديث أي الغناء إذ كان يشتري الجواري المغنيات ويفتح ناديا للهو والمجون ويدعو الناس إلى ذلك ليصرفهم عن الإسلام حتى لا يجلسوا إلى نبيه ولا يقرأوا كتابه بغير علم منه بعاقبة صنيعه وما يكسبه من خزي وعار وعذاب النار. وقوله ﴿ ويتخذها هزوا ﴾ أي يتخذ سبيل الله التي هي الإسلام هزوا أي شيئا مهزوءا به مسخورا منه بما في ذلك الرسول والمؤمنون والآيات الكل يهزأ به ويسخر منه لجهله وظلمة نفسه. قال تعالى ﴿ أولئك ﴾ لهم عذاب مهين أي أولئك البعداء وهم كل من يشتري الغناء يغني به نساء ورجال أو آلات ممن اتخذوا الإسلام وشرائعه هزوا وسخرية ليصدوا أنفسهم وغيرهم عن سبيل الله الموصلة إلى رضاه ومحبته وجنته. أولئك من تلك صفتهم لهم عذاب مهين بكسر أنوفهم وبذلهم يوم القيامة وقوله تعالى: ﴿ وإذا تتلى عليه ءاياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا ﴾.
أي وإذا قرئت على هذا الصنف من الناس آيات الله لتذكيره وهدايته رجع مستكبرا كأن لم يسمعها تتلى عليه وهي حالة من أقبح الحالات لدلالتها على خبث هذا الصنف من الناس وكبرهم. وقوله ﴿ كأن في أذنيه وقرا ﴾ كأن به صمم لا يسمع القول وهنا عجل الله له بما يحزنه ويخزيه فقال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فبشره بعذاب أليم ﴾ والتبشير بما يضر ولا يسر يحمل معه التهكم وهذا النوع من الناس مستحق لذلك وقوله تعالى ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم خالدين فيها ﴾ هذا صنف آخر مقابل لما قبله وهم أهل الإيمان والعمل الصالح بشرهم ربهم بجنات النعيم والخلود فيها وقوله ﴿ وعد الله حقا ﴾ أي وعدهم بذلك وعدا صادقا لا يخلف وأحقه لهم حقا لا يسقط.
﴿ وهو العزيز ﴾ أي الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه.
وقوله ﴿ خلق السموت بغير عمد ترونها ﴾ أي من مظاهر قدرته وعزته وحكمته خلقه السماوات ورفعها بغير عمد مرئية لكم وفي هذا التعبير إشارة إلى أن هناك أعمدة غير مرئية وهي سنة نظام الجاذبية التي خلقها بقدرته وجعل الأجرام السماوية متماسكة بها. وقوله: ﴿ وألقى في الأرض رواسي ﴾ أي من مظاهر قدرته وحكمته إلقاء الجبال الرواسي على الأرض لتحفظ توازنها حتى لا تميل بأهلها فيفسد ويسقط ما عليها وتنعدم الحياة عليها وهو معنى ﴿ أن تميد بكم ﴾ أي تميل، وإذا مالت تصدع كل ما عليها وخرب وقوله: ﴿ وبث فيها من كل دآبة ﴾ وهذا مظهر آخر من مظاهر القدرة والعلم والحكمة الموجبة للإيمان بالله ولقائه والمستلزمة لتوحيده تعالى في عبادته، فسائر أنواع الدواب على كثرتها واختلافها الله الذي خلقها وفرقها في الأرض تعمرها وتزينها. وقوله ﴿ وأنزلنا من السمآء مآء ﴾ وهو ماء المطر ﴿ فأنبتنا فيها من كل زوج ﴾ أي صنف من أصناف الزروع والنباتات مما هو نافع وصالح للإنسان هذا المذكور أيضا مظهر من مظاهر القدرة الإلهية والعلم والحكمة الربانية الموجبة للإيمان بالله وآياته ولقائه وتوحيده في عباداته ومن هنا قال تعالى: ﴿ هذا خلق الله ﴾ أي كل ما ذكر من المخلوقات في هذه الآيات هو مخلوق لله والله وحده خالقه فأروني أيها المشركون المكذبون ماذا خلق الذين تعبدونهم من دونه من سائر المخلوقات يتحداهم بذلك. فعجزوا. وقوله تعالى ﴿ بل الظالمون في ضلال مبين ﴾ أي إنهم عبدوا غير الله وكذبوا بلقاء الله لا عن علم لديهم أو شبهة كانت لهم بل الظالمون وهم المشركون في ضلال مبين فهم تائهون في أودية الضلال حيارى بجهلهم في حياتهم فدواؤهم العلم والإيمان فمتى آمنوا وعلموا لم يبق مجال لكفرهم وشركهم وعنادهم فلهذا فصل تعالى الآيات وعرض الأدلة والحجج عرضا عجيبا لعلهم يذكرون فيؤمنوا ويوحدوا فيكملوا ويسعدوا فضلا منه ورحمة. وهو العزيز الرحيم.