تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

45.16-20

شرح الكلمات:

الكتاب: أي التوراة لأنها الحاوية للأحكام الشرعية بخلاف الزبور والإنجيل.

والحكم: أي الفصل في القضايا بين المتنازعين على الوجه الذي يحقق العدل.

والنبوة ورزقناهم من الطيبات: أي جعلنا فيهم النبوة كنبوة موسى وهارون وداود وسليمان، ورزقهم من الطيبات كالمن والسلوى وغيرهما.

وفضلناهم على العالمين: أي على عالمي زمانهم من الأمم المعاصرة لهم.

إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم: أي لم يختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ببعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بغيا بينهم أي حسدا للعرب أولاد إسماعيل أن تكون النبوة فيهم.

ثم جعلناك على شريعة من الأمر: أي ثم جعلناك يا رسولنا على شريعة من أمر الدين الحق الذي ارتضاه الله لعباده.

فاتبعها: أي الزم الأخذ بها والسير على طريقها فأنها تفضي بك إلى سعادة الدارين.

ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون: من مشركي العرب ومن ضلال أهل الكتاب.

إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا: أي إن أنت تركت ما شرع لك واتبعت ما يقترحون عليك أن تفعله مما يوافق أهواءهم إنك إن اتبعتهم لن يدفعوا عنك من العذاب الدنيوي والآخروي شيئا.

وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض: أي ينصر بعضهم بعضا في الدنيا أما في الآخرة فإنهم لا ينصرون.

والله ولي المتقين: أي متوليهم في أمورهم كلها وناصرهم على أعدائهم.

هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون: أي هذا القرآن أي أنوار هداية يهتدون به إلى ما يكملهم ويسعدهم، وهدى ورحمة، ولكن لأهل اليقين في إيمانهم فهم الذين يهتدون به ويرحمون عليه أما غير الموقنين فلا يرون هداه ولا يجدون رحمته لأن شكهم وعدم إيقانهم يتعذر معهما أن يعملوا به في جد وصدق وإخلاص.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في طلب هداية قوم النبي صلى الله عليه وسلم فعرض عليهم حالا شبيهة بحالهم لعلهم يجدون فيها ما يذكرهم ويعظهم فيؤمنوا ويوحدوا قال تعالى: ﴿ ولقد آتينا بني إسرائيل ﴾ أي أعطينا بني إسرائيل وهم أولاد يعقوب الملقب بإسرائيل وهو ابن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن آتيناهم ﴿ الكتاب ﴾ التوراة ﴿ والحكم ﴾ وهو الفقه بأحكام الشرع والإصابة في العمل والحق فيها ثمرة إيمانهم وتقواهم ﴿ والنبوة ﴾ فجعلنا منهم أنبياء ورسلا كموسى وهارون ويوسف وداود وسليمان وعيسى، وفضلناهم على العالمين أي على فرعون وقومه من الأقباط، وعلى من جاور بلادهم من الناس، وذلك أيام إيمانهم واستقامتهم، وآتيناهم بينات من الأمر أمر الدين تحملها التوراة والإنجيل ﴿ فما اختلفوا إلا من بعد ما جآءهم العلم ﴾ الإلهي يحمله القرآن ونبيه فاختلفوا فيما كان عندهم من الأنباء عن نبي آخر الزمان ونعوته وما سيورثه الله وأمته من الكمال الدنيوي والآخروي فحملهم بغي حدث بينهم وهو الحسد على الكفر فكفروا به وكذبوه فهذه الآية نظيرها آية البقرة:

فلما جآءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين

[الآية: 89] وكقوله في سورة البينة

لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة

[الآية: 1-2] وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

وقوله تعالى: ﴿ إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة، ومن جهة أخرى إعلام منه تعالى بأنه سبحكم بينهم ويفصل ويؤدى كل واحد ثمرة كسبه من خير وشر في هذه الحياة وذلك يوم القيامة.

وقوله: ﴿ ثم جعلناك على شريعة من الأمر ﴾ أي من أمر ديننا الإسلام الذي هو دين الأنبياء من قبلك فلم تختلف شريعتك في أصولها على شرائعهم، وعليه فاتبعها ولاتحد عنها متبعا أهواء الذين لا يعلمون من زعماء قريش الذين يقدمون لك اقتراحاتهم من الوقت إلى الوقت ولا أهواء ضلال أهل الكتابين من اليهود والنصارى إنهم جهال لا يعلمون هدى الله، ولا ما هو سبيل النجاة من النار والفوز بالجنة في الآخرة، ولا هو سبيل العزة والكرامة والدولة والقوة في الدنيا.

أيسر التفاسير · الصفحة ١١٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١١٠٠