تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ هذا هدى ﴾ أي هذا القرآن هدى أي يخرج من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان ومن الشرك إلى التوحيد لما فيه من الهدى والنور، ولما يدعو إليه من الحق والعدل والخير والذين كفروا به وأعرضوا عنه وهو آيات الله وحججه على خلقه هؤلاء لهم عذاب من رجز أليم أي عذاب هو من أشد أنواع العذاب لأنهم بالكفر بالآيات لم يزكوا أنفسهم ولم يطهروها فماتوا على أخبث النفوس وشرها فلا جزاء لهم إلا رجز العذاب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- القرآن نور وأعظم نور فمن لم يهتد عليه لا يرجى له الهداية أبدا.

2- الوعيد الشديد لأهل الإفك والآثام، والإفك الكذب المقلوب.

3- شر الناس من إذا سمع آيات الله استهزأ وسخر منها أو ممن يتلوها.

4- لم يغن عمن مات على الكفر شيء من كسب في هذه الحياة الدنيا من مال وولده وجاه وسلطان.

5- لم يغن عمن المشرك ما كان يعبد من دون الله أو مع الله من أصنام وأوثان وملائكة أو أنبياء أو أولياء.

45.12-15

شرح الكلمات:

الله الذي سخر لكم البحر: أي الله المعبود بحق لا الآلهة الباطلة سخر لكم أي لأجلكم البحر بأن جعله أملس تطفو فوقه الأخشاب ونحوها.

لتجري الفلك فيه بأمره: أي جعله كذلك لتجري السفن فيه بإذن الله تعالى.

ولتبتغوا من فضله: أي لتسافروا إلى طلب الرزق من إقليم إلى إقليم.

ولعلكم تشكرون: أي رجاء أن تشكرو نعم الله عليكم.

وسخر لكم ما في السماوات: أي من شمس وقمر ونجوم ورياح وماء أمطار.

وما في الأرض جميعا: أي وما في الأرض من جبال وأنهار وأشجار ومعادن منه تعالى.

إن في ذلك لآيات: أي علامات ودلائل وحجج على وجود الله وألوهيته.

لقوم يتفكرون: أي لقوم يستخدمون عقولهم فيتفكرون في وجود هذه المخلوقات ومن أوجدها ولماذا أوجدها فتتجلى لهم حقائق وجود الله وعلمه وقدرته ورحمته فيؤمنوا ويوحدوا.

قل للذين آمنوا يغفروا: أي قل يا رسولنا للمؤمنين من عبادنا يغفروا أي يتجاوزوا ولا يؤاخذوا.

الذين لا يرجون أيام الله: أي لا يتوقعون أيام الله أي بالإدالة منهم للمؤمنين فيذلهم الله وينصر المؤمنين عليهم وهم الرسول وأصحابه وهذا قبل الأمر بجهادهم.

ليجزي قوما بما كانوا يكسبون: أي ليجزي تعالى يوم القيامة قوما منهم وهم الذين علم تعالى أنهم لا يؤمنون بما كسبوه من أذى الرسول والمؤمنين.

من عمل صالحا فلنفسه : أي فهو الذي يرحم ويسعد به.

ومن أساء فعليها: أي ومن عمل سوءا فالعقوبة تحل به لا بغيره.

ثم إلى ربكم ترجعون: أي بعد الموت ويحكم بينكم فيما كان بينكم من خلاف وأذى.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هداية قوم النبي صلى الله عليه وسلم فقوله تعالى: ﴿ الله الذي سخر لكم ﴾ تذكير لأولئك المعرضين بالحجج والآيات الدالة على وجوب الإيمان بالله وتوحيده وطاعته فهو تعالى يعرفهم أن ما بهم من نعم هي من الله لا من غيره من تلك الآلهة الباطلة الله لا غيره هو الذي سخر لكم أي ذلل ويسر وسهل ما في السماوات من شمس وقمر ونجوم وسحب وأمطار ورياح لمنافعكم، وسخر لكم ما في الأرض من جبال وأشجار وأنهار وبحار ومعادن وحيوانات على اختلافها كل ذلك منه وهو وهبه لكم، إن في ذلك المذكور من إنعام الله عليكم بكل ما سخر لكم لأيات لقوم يتفكرون فيهديهم تفكيرهم إلى وجوب حمد الله تعالى وشكره بعد أن آمنوا به ووحدوه في ربوبيته وألوهيته، وقوله تعالى: ﴿ قل للذين ءامنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ﴾. يأمر تعالى رسوله أن يقول لصحابته أيام الخوف في مكة قبل الهجرة إصفحوا وتجاوزوا عمن يؤذيكم من كفار قريش، ولا تردوا الأذى بأذى مثله بل اغفروا لهم ذلك وتجاوزوا عنه، وقد نسخ هذا بالأمر بالجهاد.

وقوله تعالى: ﴿ ليجزي قوما بما كانوا يكسبون ﴾ تعليل للأمر بالصفح والتجاوز أي ليؤخر لهم ذلك إلى يوم القيامة ويجزيهم به أسوأ الجزاء لأنه كسب من شر المكاسب إنه أذية النبي والمؤمنين أولياء الله، وفي تنكير قوما يدل على أن بعضهم سيؤمن ولا يعذب يوم القيامة فلا يعذب إلا من مات على الكفر والشرك منهم.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٩٨