هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- عظم شأن القرآن الكريم لأنه تنزيل الله العزيز الحكيم.
2- الإيمان أعم من اليقين ومقدم عليه في الترتيب واليقين أعلى في الرتبة.
3- فضل العقل السليم إن استخدم في الخير وما ينفع.
4- تقرير ألوهية الله تعالى بتقرير ربوبيته في الخلق والتدبير والعلم والحكمة.
45.6-11
شرح الكلمات:
تلك آيات الله: أي تلك الآيات المذكورة آيات الله أي حججه الدالة على وحدانيته.
نتلوها عليك بالحق: أي نخبرك عنها بالحق لا بالباطل كما يخبر المشركون عن آلهتهم أنها تقربهم إلى الله زلفى كذبا وباطلا.
فبأي حديث بعد الله وآياته: أي فبأي حديث أيها المشركون بعد حديث الله هذا الذي يتلوه عليكم وبعد حججه هذه.
تؤمنون: أي تصدقون والجواب أنكم لا تؤمنون.
ويل لكل أفاك أثيم: أي عذاب الويل لكل كذاب ذي آثام كبيرة وكثيرة.
يسمع آيات الله تتلى عليه: أي يسمع آيات القرآن كتاب الله تقرأ عليه.
ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها: أي ثم يصر على الكفر حال كونه مستكبرا عن الإيمان والتوحيد كأن لم يسمعها.
وإذا علم من أياتنا شيئا: أي إذا بلغه شيء من القرآن وعلم أنه من القرآن.
اتخذها هزوا: أي اتخذ تلك الآية أو الآيات مهزوا بها متهكما ساخرا منها.
لهم عذاب مهين: أي ذو إهانة لهم يهانون به وتكسر أنوفهم.
من ورائهم جهنم: أي أمامهم جهنم وذلك يوم القيامة، والوراء يطلق على الأمام كذلك.
ولا يغنى عنهم ما كسبوا شيئا: أي لا يكفى عنهم ما كسبوه من المال والأفعال التي كانوا يعتزون بها شيئا من الإغناء.
ولا ما اتخذوا من دون الله من أولياء: أي ولا يغني عنهم كذلك ما اتخذوه من أصنام آلهة عبدوها دون الله تعالى.
هذا هدى: أي هذا القرآن الذي أنزله الله تعالى على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هدى أي كله حجج وبراهين ودلالات هادية.
والذين كفروا بآيات ربهم: أي والذين كفروا بالقرآن فلم يهتدوا به وبقوا على ضلالهم من الشرك والمعاصي.
لهم عذاب من رجز أليم: أي لهم عذاب موجع من نوع الرجز وهو أشد أنواع العذاب.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في طلب هداية قريش فبعد أن بين تعالى آياته في الآفاق وفي الأنفس قال لرسوله صلى الله عليه وسلم تلك آيات الله أي تلك الآيات المذكورة أي آيات الله أي حججه الدالة على وجوده وعلمه وقدرته وموجبة لربوبيته على خلقه وألوهيته فهو الإله الحق الذي لا إله إلا هو حق سواه. وقوله فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون أي إن لم يؤمن هؤلاء المشركون بالله ربا وإلها لا رب غيره ولا إله سواه، وبآياته القرآنية الحاملة للهدى والخير والنور فبأي شيء يؤمنون أي يصدقون لا شيء يؤمنون لأن الاستفهام إنكاري والإنكار كالنفي في معناه.
وقوله ﴿ ويل لكل أفاك أثيم ﴾ يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها هذا وعيد من الله تعالى شديد لكل كذاب يقلب الكذب فيصف الطاهر بالخبيث والخبيث بالطيب والكاذب بالصادق، والصادق بالكاذب أثيم منغمس في كبائر الإثم والفواحش، يسمع هذا الأفاك الأثيم آيات الله تتلى عليه وهي القرآن الكريم، ثم يصر على الكفر مستكبرا عن الإيمان به وبما يدعو إليه من التوحيد، كأن لم يسمع تلك الآيات.
قال تعالى لرسوله فبشره بعذاب أليم وقوله تعالى وإذا علم أي ذلك الأفاك الأثيم من آياتنا شيئا كأن تبلغه الآية أو الآيات من القرآن اتخذها هزوا أي أخذ يهزأ بها ويسخر منها، ويواصل ذلك فيجعلها هزوا بها، قال تعالى: أولئك أي الأفاكون الآثمون وما أكثرهم لهم عذاب مهين أي فيه إهانة زائده تنكسر منها أنوفهم التي كانت تأنف الحق وتستكبر عنه. وقوله تعالى: ﴿ من ورآئهم جهنم ﴾ هذا وعيد لهم تابع للأول إذ أخبر تعالى أن من ورائهم جهنم وذلك يوم القيامة ولفظ الوراء يطلق ويراد به الأمام فهو من الألفاظ المشتركة في معنيين فأكثر وقوله ﴿ ولا يغني عنهم ما كسبوا شيئا ﴾ أي ولا يكفى عنهم أموالهم ولا أولادهم ولا جاههم ولا كل ما كسبوا في هذه الدنيا أي لا يدفع ذلك عنهم شيئا من العذاب، وكذلك لا تغني عنهم آلهتهم التي عبدوها من دون الله شيئا من دفع العذاب. ولهم عذاب عظيم لا يقادر قدره، وكيف والعظيم جل جلاله وصفه بأنه عظيم.