وقوله: ﴿ إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ﴾ أي إنك إن اتبعت أهواءهم واستوجبت العذاب لن يدفعوا عنك ولن يكفوك شيئا منه، وقوله: ﴿ وإن الظالمين بعضهم أوليآء بعض ﴾ أي في الدنيا فيتعاونون على الباطل والشر أما في الآخرة فلا ينصر بعضهم بعضا ولا هم ينصرون من قبل أحد والله ولي المتقين، أما المتقون فالله وليهم في الدنيا والآخرة، فعليك بولاية الله، ودع ولاية أعدائه، فإنها لن تغني عنك شيئا.
وقوله تعالى: ﴿ هذا بصائر للناس ﴾ يريد القرآن الكريم إنه عيون القلوب بها تبصر النافع من الضار والحق من الباطل فمن آمن به وعمل بما فيه اهتدى إلى سعادته وكماله ومن لم يؤمن به ولم يعمل بما فيه ضل وشقى. وقوله ﴿ وهدى ورحمة لقوم يوقنون ﴾ أي أن القرآن الكريم كتاب هداية ورحمة عليه يهتدي المهتدون، ويرحم المرحومون وهم الذين أيقنوا بهدايته ورحمته فعملوا به عقائد وعبادات وأحكاما وآدابا وأخلاقا فحصل لهم ذلك كما حصل للسلف الصالح من هذه الأمة، وما زال القرآن كتاب هداية ورحمة لكل من آمن به وأيقن فعمل وطبق بجد وصدق أحكامه وشرائعه وآدابه وأخلاقه التي جاء بها وقد كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم القرآن لقول عائشة رضي الله عنها في الصحيح كان خلقه القرآن.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان أن كفر أهل الكتاب كان حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم وقومه من العرب.
2- بيان إفضال الله تعالى على بني إسرائيل حيث أعطاهم الكتاب والحكم والنبوة. ومع هذا اختلفوا في الحق حسدا وطمعا في الرئاسة وإقامة مملكة بني إسرائيل من النيل إلى الفرات.
3- تقرير البعث والجزاء والنبوة والتوحيد.
4- وجوب لزوم تطبيق الشريعة الإسلامية وعدم التنازل عن شيء منها.
5- تقرير ولاية الله تعالى لأهل الإيمان به وتقواه بفعل محابه وترك مساخطه.
6- بيان أن القرآن كتاب هداية وإصلاح، ولا يتم شيء من هداية الناس وإصلاحهم إلا عليه.