تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.22-26

شرح الكلمات:

ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا: أي ترى أيها المرء الظالمين يوم القيامة خائفين من جزاء ما عملوا.

وهو واقع بهم: أي وهو أي جزاء ما كسبوا من الباطل والشرك نازل بهم معذبون به لا محالة.

والذين آمنوا وعملوا الصالحات: آمنوا بالله ولقائه وآياته ورسوله وأدوا الفرائض واجتنبوا المحارم.

في روضات الجنات: أي هم في روضات الجنات، والروضة في الجنة أنزه مكان فيها.

لهم ما يشاءون عند ربهم: أي لهم فيها ما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم في جوار ربهم.

قل لا أسالكم عليه أجرا: أي قل يا رسولنا لقومك لا أسألكم على التبليغ أجرا أي ثوابا.

إلا المودة في القربى: أي لكن أسألكم أن تودوا قرابتي فتمنعوني حتى أبلغ رسالتي.

ومن يقترف حسنة: أي ومن يكتسب حسنة بقول أو عمل صالح.

نزد له فيها حسنا: أي نضاعفها له أضعافا.

أم يقولون افترى على الله كذبا: أي أيقول هؤلاء المشركون إن محمدا افترى على الله كذبا فنسب إليه القرآن وهو ليس بكلامه ولا بوحيه.

فان يشاء الله يختم على قلبك: أي إن يشإ الله تعالى يطبع على قلبك وينسيك القرآن أي إن الله قادر على أن يمنعك من الافتراء عليه كما زعم المشركون.

ويمحو الله الباطل ويحق الحق: أي إن من شأن الله تعالى أنه يمحو الباطل.

بكلماته: أي بالآيات القرآنية وقد محا الباطل وأحق الحق بالقرآن.

وهو الذي يقبل التوبة عن عباده: أي هو تعالى الذي يقبل توبة التائبين من عباده.

ويعفو عن السيئات: أي لا يؤاخذ بها من تاب منها فهذا هو الإله الحق لا الأصنام التي ليس لها شيء مما هو لله ألبتة.

ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات: أي ويجيب تعالى عباده الذين آمنوا به وعملوا الصالحات إلى ما دعوه فيه فيعطيهم سؤلهم.

ويزيدهم من فضله: أي يعطيهم ما سألوا ويعطهم ما لم يسألوه من الخير.

والكافرون لهم عذاب شديد: أي والكافرون بالله ورسوله ولقاء الله وآياته لهم عذاب شديد.

معنى الآيات:

يقول تعالى لرسوله ترى الظالمين يوم القيامة مشفقين أي خائفين مما كسبوا أي من جزاء ما كسبوا من الشرك والمعاصي، وهو أي العذاب واقع بهم نازل عليهم لا محالة وقوله ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشآءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ﴾ أي في الوقت الذي يكون فيه الظالمون مشفقين مما كسبوا يكون الذين آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وعملوا الصالحات من الفرائض والنوافل بعد اجتناب الشرك والكبائر في روضات الجنات وهي أنزهها وأحسنها لهم ما يشاءون من النعيم مما تشتهيه الأنفس وتلذه الأعين كل ذلك في جوار رب كريم وقوله تعالى ﴿ ذلك هو الفضل الكبير ﴾ أي ذاك الذي أخبر تعالى به أنهم فيه من روضات الجنات وغيره هو الفضل الكبير الذي تفضل الله تعالى عليهم به.

وقوله في الآية الثانية [23] ﴿ ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ أي ذلك المذكور من روضات الجنات وغيره هو الذي يبشر الله تعالى به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات في كتابه وعلى لسان رسوله.

وقوله تعالى: ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ﴾ يأمر تعالى رسوله أن يقول لقومه من المشركين لا أسألكم على إبلاغي إياكم دعوة ربي إلى الإيمان به وتوحيده لتكملوا وتسعدوا أجرا أي مالا لكن أسألكم أن تودوا قرابتي منكم فلا تؤذوني وتمنعوني من الناس حتى أبلغ دعوة ربي.

وقوله تعالى: ﴿ ومن يقترف حسنة ﴾ أي من يعمل حسنة نزد له فيها حسنا بأن نضاعفها له إذ الله غفور للتائبين من عباده شكور للعاملين منهم فلا يضيع أجر من أحسن عملا.

وقوله: ﴿ أم يقولون افترى على الله كذبا ﴾ أي بل يقولون أفترى على الله كذبا أي يقول المشركون إن محمدا افترى على الله كذبا فادعى أن القرآن من كلام الله ووحيه وما هو إلا افتراء افتراه على الله. فأبطل الله تعالى هذه الدعوة وقال: ﴿ فإن يشإ الله يختم على قلبك ﴾ أي يطبع على قلبك فتنسى القرآن ولا تقدر على قوله والنطق به، فكيف إذا يقال إنه يفترى على الله كذبا والله قادر على منعه والإحالة بينه وبين ما يقوله. وقوله: ﴿ ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور ﴾ هذا شأنه تعالى يمحو الباطل ويحق الحق بالقرآن وقد فعل فمحا الباطل وأحق الحق فمامات رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الجزيرة من يعبد غير الله تعالى. وقوله ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ فلواسع علمه وعظيم قدرته محا الباطل وأحق الحق بالقرآن ولو كان القرآن مفترى ما محا باطلا ولا أحق حقا وقوله تعالى: ﴿ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ﴾ أي إن تابوا إليه وأنابوا، ويعفوا عن سيئاتهم فلا يؤاخذهم بها، ويعلم ما يفعلون في السر والعلن ويجزى كلا بما عمل وهو على كل شيء قدير.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٦٥