تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42.13-14

شرح الكلمات:

ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك: أي شرع لكم من الدين الذي وصى به نوحا والذي أوحينا به إليك.

وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى: أي والذي وصينا باقي أولي العزم وهم إبراهيم وموسى وعيسى وهو أن يعبدوا الله وحده بما شرع من العبادات.

أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه: أي بأن أقيموا الدين الذي شرع لكم ولا تضيعوه ولا تختلفوا فيه.

كبر على المشركين ما تدعوهم إليه: أي عظم على كفار قريش ما تدعوهم إليه وهو لا إله إلا الله محمد رسول الله.

الله يجتبي إليه من يشاء: أي يختار إلى الإيمان به والعمل بطاعته من يريده لذلك.

ويهدي إليه من ينيب: أي ويوفق لطاعته من ينيب إليه في أموره ويرجع إليه في جميع شأنه، بخلاف المعرضين المستكبرين.

بغيا بينهم: أي حملهم البغي على التفرق في دين الله.

ولولا لكمة سبقت من ربك: أي ولولا ما قضى الله به من تأخير العذاب على هذه الأمة إلى يوم القيامة.

لقضي بينهم: أي لحكم الله بينهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين.

وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم: أي وإن الذين أورثوا الكتاب من بعد الأولين وهم اليهود والنصارى ومشركو العرب.

لفي شك منه مريب: أي لفي شك مما جئتهم به من الدين الحق وهو الإسلام.

معنى الآيات:

يخاطب تعالى رسوله والمؤمنين فيقول وقوله الحق: ﴿ شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا ﴾ إذ هو أول حامل شريعة من الرسل ﴿ والذي أوحينآ إليك ﴾ يا محمد ﴿ وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ﴾ من أولي العزم من الرسل ﴿ أن أقيموا الدين ﴾ وهو دين واحد قائم على الإيمان والتوحيد والطاعة لله في أمره ونهيه وإقامة ذلك بعدم التفريط فيه أو في شيء منه، وعدم التفرق فيه، لأن التفرق فيه بسبب تضيعه كلا أو بعضا.

وقوله تعالى: ﴿ كبر على المشركين ما تدعوهم إليه ﴾ أي عظم عليهم ولم يطيقوا حمله ما تدعوهم إليه من عبادة الله تعالى وحده وترك عبادة الأصنام، إذا فادعهم واصبر على أذاهم والله يجتبي إليه أي يختار للإيمان به وعبادته من يشاء ممن لا يصرون على الباطل، ولا يستكبرون عن الحق إذا عرفوه، ويهدي إليه أي ويوفق لطاعته من من شأنه الإنابة والرجوع إلى ربه في أموره كلها.

وقوله تعالى: ﴿ وما تفرقوا ﴾ أي وما تفرق العرب واليهود والنصارى في دين الله فآمن بعض وكفر بعض الأمن بعد ما جاءهم العلم الصحيح يحمله القرآن الكريم ونبيه محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. والحامل لهم على ذلك هو البغي والحسد. وقوله ولولا كلمة سبقت من ربك وهو عدم معالجة هذه الأمة المحمدية بعذاب الإبادة والاستئصال، وترك عذابهم إلى يوم القيامة لولا هذا لعجل لهم العذاب من أجل اختلافهم فأهلك الكافرين وأنجى المؤمنين.

وهو معنى قوله تعالى ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم ﴾ أي فرغ منهم بالفصل بينهم بإهلاك الكافرين وإنجاء المؤمنين.

وقوله تعالى: ﴿ وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ﴾ أي من بعد اليهود والنصارى وهم العرب إذ أنزل الله فيهم كتابه القرآن الكريم لفي شك منه أي من القرآن والنبي والدين الإسلامي مريب أي بالغ الغاية في الريبة والاضطراب النفسي، كما أن اللفظ يشمل اليهود والنصارى إذ هم أيضا ورثوا الكتابين عمن سبقهم وأنهم فعلا في شك من القرآن ونبيه والإسلام وشرائعه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- دين الله واحد وهو الإيمان والاستقامة على طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

2- حرمة الاختلاف في دين الله المسبب تضييع الدين كلا أو بعضا.

3- مرد التفرق في الدين إلى الحسد والبغي بين الناس، فلو لم يحسد بعضهم بعضا ولم يبغ بعضهم على بعض لما تفرقوا في دين الله ولأقاموه متجمعين فيه.

أيسر التفاسير · الصفحة ١٠٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ١٠٦١