فصلٌ
تَجِبُ نَفَقَةُ الفقراءِ الوارثين بِفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ .................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا الفصل في نفقة الأقارب والمماليك، وبدأ بنفقة الأقارب مع أن المماليك آكد لشرف القرابة.
قوله: (تَجِبُ نَفَقَةُ الفقراءِ الوارثين بِفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ ... ) أي: تجب على الغني نفقة أقاربه بشروط ثلاثة:
الأول: أن يكونوا فقراء عاجزين عن الكسب، لأن النفقة تجب على سبيل المواساة، فلا تُستحق مع الغِنى عنها، كالزكاة.
الشرط الثانِي: أن يكونوا وارثين بفرض أو تعصيب، كالأب والجد والأم والابن، والمشهور أنه لا يشترط الإرث في نفقة الأصول والفروع، وإنما يشترط في نفقة غيرهما من الحواشي، وهو أن يكون المنفِق وارثاً للمنفَق عليه بفرض كالأخ لأم، أو تعصيب، كالعم وابن العم، لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ (((((((﴾ (1) أي: على الرجل الذي يرث أن ينفق على مورثه حتى يستغني، فأناطت الآية النفقة بالميراث، وهي كذلك تجب على قدر الميراث، ولأن الوارث أحق بمال المورث من سائر الناس، فينبغي أن يختص بالإنفاق عليه وصلته، إلا عموديَّ النسب (2)
(1) سورة البقرة، الآية (233).
(2) عمودا النسب: الآباء والأمهات وإن علوا، والأولاد وإن سفلوا، "الكافي" (5/ 99)، "معجم لغة الفقهاء" ص (322).