وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فالظاهر من سياقه أن الزوجة كانت في عصمته، فإنها قالت: «إنَّ زَوجِي يُرِيدُ»، ثم الظاهر أن الولد كان بالغاً، لأنها ذكرت أنه سقاها من البئر، والظاهر أن هذا لا يفعله إلا البالغ أو قبله بقليل إذ ليس في الحديث
وَعَلَيهِ أن يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِه، وأُمُّهُ أحقُّ، ولو بأُجْرَةِ مثلِهَا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحديد سن الغلام، فلا يتم الاحتجاج به على التخيير بعد السابعة (1).
قوله: (وَعَلَيهِ أن يَسْتَرْضِعَ لِوَلَدِه) أي: ويجب على الأب أن يطلب لولده من يرضعه إذا عدمت أمه، أو امتنعت عن إرضاعه، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ (((((((((((((((((((((((((لَهُ ((((((((﴾ (2) وهو خبر بمعنى الأمر.
قوله: (وأُمُّهُ أحقُّ) أي: بإرضاعه، لقوله تعالى: ﴿((((((((((((((((يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ ((((((((((كَامِلَيْنِ﴾ (3) ولأنها أشفق، ولبنها أمرأ.
قوله: (ولو بأُجْرَةِ مثلِهَا) أي: إن أمه أحق بإرضاعه ولو طلبت على إرضاعه أجرة، فلها أجرة مثلها، لعموم قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (4) وظاهره أن الأم لها الأجرة، سواء كانت بائناً أو تحت الزوج، لأن
(1) انظر: "الحضانة في الفقه الإسلامي" ص (202).
(2) سورة الطلاق، الآية (6).
(3) سورة البقرة، الآية (233).
(4) سورة الطلاق، الآية (6).