تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَو لَهمَا، وإلاَّ حَرُمَ عَلَيهِمَا، وَيَثْبُتُ بقولِ امرأةٍ عدلٍ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلَو لَهمَا) أي: ولو ألحقت القافة المولود بكلا الواطئين صار المرتضع ابناً لهما من الرضاع، لأن المرتضع في كل موضع تبع للمناسب، فمتى لحق المناسب بشخص فالمرتضع مثله (1).

قوله: (وإلاَّ حَرُمَ عَلَيهِمَا) أي: وإن لم يثبت نسب المولود للواطئين أو لأحدهما لتعذر القافة، أو لكونها نفته عنهما (حَرُمَ عَلَيهِمَا) أي: تثبت حرمة الرضاع من جهة المرتضع في حق الواطئين تغليباً للحظر، فلو كان المرتضع أنثى لم تحل لأحد من الواطئين.

قوله: (وَيَثْبُتُ بقولِ امرأةٍ عدلٍ) أي: إن الرضاع يثبت بشهادة امرأة واحدة، وهذا رواية عن الإمام أحمد، وبه قال طاوس والزهري، والأوزاعي، وشرط ذلك أن تكون مَرْضية، ودليل ذلك حديث عقبة بن الحارث - رضي الله عنه - قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَودَاءُ فَقَالَتْ: أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَودَاءُ، فَقَالَتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَالَ: «كَيفَ بهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ» (2)، والله تعالى أعلم.

(1) انظر: "المبدع" (8/ 164)، "الفتاوى السعدية"ص (453)، وما تقدم في باب "اللقيط" (4/ 252).

(2) أخرجه البخاري (88، 2640، 2659، 5104).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ٢٠٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ٢٠٣٤